والموجّهين عند الله ترجيح للمرجوح عَلى الراجح والمفضول على
الفاضل ولا يصدر ذلِك عن العاقل ، فمع إمكان الاستشفاع بالنبيّ وآله ( عليهم السلام ) ، والالتجاء بهم ، ومعلوميّة أفضليّتهم من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين ، لا حاجة لأحد إلى الالتجاء والاستشفاع بغيرهم ، وَمَنْعُنا عن الالتجاء بهم إنّما هو لكون ذلِك تفضيلا للمفضول عَلى الفاضل ، ولا يصدر إلاّ عن سفيه أو جاهل .
زَعِمَ الجاهِل السَّراب كماء * يُتَروّى به غليل ظماءِ
قُلْ له بالغِ النظارةَ فِيهِ * كي تُرى نَظْرَةَ الحُمَقَاءِ
كَيْفَ هذا القياسُ عِنْدَ بَصير * عايَنَ الميزان غيرَ سواءِ
ثم قال القائل : « فإن قال : أنا لا أُشرك بالله شيئاً حاشا وكلاّ ، لكن الالتجاء بالصّالحين ليس بشرك فقل له : إذا كنت تقرّ بأنّ الله تعالى حرّم الشرك أعظم من تحريم الزّنا وغيره ، وأنّ الله لا يغفره ، فما هذا الأمر الّذي عظّمه الله وذكر أنّه لا يغفره ؟ فإنه لا يدري فقل : كيف تبرئ نفسك عن الشرك وأنت لا تعرفه ؟ كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنّه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه ؟ أتظنّ أنّ الله يحرّمه ولا ينبّه لنا ؟ فإن قال : الشرك عبادة الأصنام
فقل له : ما معنى عبادة الأصنام أتظنّ أنّهم يعتقدون أنّ تلك الأحجار والأخشاب تخلق وترزق وتدبّر أمرهم إن دعوها ؟
رسالة في رد مذهب الوهابية — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد العصار
ص٨٩