فيخلصون الدين لله كما قال تعالى : ( وإذا مسّكم الضُّرُّ في البحرِ
ضَلَّ مَنْ تَدْعُوْنَ إلاّ إيّاه فلما نجّاكم إلى البرِ أعرضتم وكان الإنسانُ كفوراً ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( قل أرأيتُمْ إن أتاكم عذابُ اللهِ أو أتتكُمُ السّاعَةُ أغيرَ اللهِ تدعونَ إن كنتُم صادقينَ بل إيّاه تدعونَ ) ( 2 ) إلخ وقال تعالى : ( وإذا مسّ الإنسانَ ضرٌّ دعا ربّهُ مُنيباً إليه ثم إذا خوّلَهُ نعمةً منهُ نَسِيَ ما كان يدعو إليه مِنْ قَبْلُ ) ( 3 ) الآية وقال تعالى : ( وإذا غَشِيَهُم موجٌ كالظّللِ دَعَوُا اللهَ مخلصينَ له الدّين ) ( 4 ) الآية .
فمن فهم هذه المسألة الّتي وضحها الله في كتابه ، وهي أنّ المشركين الذين قاتلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعون الله ، ويدعون غيره في الرّخاء ، وأمّا في الضّراء والشدّة ، فلا يدعون إلاّ الله وحده وينسون ساداتهم ؛ تبينّ له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأوّلين ، لكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً ، والله المستعان » انتهى .
أقول : للقائل في مقاله هذا دعويان :
هامش
1 - سورة الإسراء : الآية 67 .
2 - سورة الأنعام : الآية 40 .
3 - سورة الزمر : الآية 8 .
4 - سورة لقمان : الآية 32 .