Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 163

Contributors:

P.163
فلما كان أثر صلاة الظهر أقلعنا إلى خليص فوصلناها عشى النهار وهي أيضا في بسيط من الأرض كثيرة حدائق النخل لها جبل فيه حصن مشيد في قنته وفي البسيط حصن آخر قد أثر فيه الخراب وبها عين فوارة قد أحدثت لها أخاديد في الأرض مسربة يستقى منها على أفواه كالآبار يجدد الناس بها الماء لقلته في الطريق بسبب القحط لمتصل والله يغيث بلاده وعباده وأصبح الناس بها مقيمين يوم الاثنين لإرواء الإبل واستصحاب الماء وهذه الجملة العراقية ومن انضاف إليها من الخراسانية والمواصلة وسائر جهات الآفاق من الواصلين صحبة أمير الحاج المذكور جمع لا يحصى عدده الا الله تعالى يغص بهم البسيط الأفيح ويضيق عنهم المهمة الصحصح فترى الأرض تميد بهم ميدا وتموج بجميعهم موجا فتبصر منهم بحرا طامي العباب نماؤه السراب وسفنه الركاب وشرعه الظلائل المرفوعة والقباب تسير سير السحب المتراكمة يتداخل بعضها على بعض ويضرب بعضها جوانب بعض فتعاين لها تزاحما في البراح المنفسح يهول ويروع واصطكاكا نبع المحارات فيه بعضه ببعض مقروع فمن لم يشاهد في هذا السفر العراقي لم يشاهد من أعاجيب الزمان ما يحدث به ويتحف السامع بغرابته والقدرة والقوة لله وحده وحسبك ان النازل في منزل من منازل هذه المحلة متى خرج عنها لبعض حاجة ولم تكن له دلالة يستدل بها على موضعه ضل وتلف وعاد منشودا في جملة الضوال وربما اضطر به الحال إلى الوصول إلى مضرب الأمير ورفع مسألته اليه فيأمر أحد المنشدين ببريحه والهاتفين بأوامره ممن قد أعد لذلك ان يردفه خلفه على جمل ويطوف به المحلة العجاجة وهو قد ذكر له اسمه واسم جماله واسم البلد الذي هو منه فيرفع عقيرته