Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 160

Contributors:

P.160
والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وبين أيدي هؤلاء الوعاظ قراء ينعمون بالقراءة فيأتون بألحان تكسب الجماد طربا وأريحية كأنها المزامير الداودية فلا تدري من أي أحوال هذا المجتمع تعجب والله يؤتى الحكمة من يشاء لا إله سواه وسمعت هذا الشيخ الواعظ يسند الحديث إلى خمسة من أجداده جد عن جد نسقا مسلسلا من أبيه إليهم على اتصال كلهم له لقب يدل على منزلته من العلم ومكانته من التذكير والوعظ فهو معرق في الصنعة لشريفة تليد المجد فيها

سوق المسجد الحرام

وفي أيام الموسم كلها عاد المسجد الحرام نزهه الله وشرفه سوقا عظيمة يباع فيه من الدقيق إلى العقيق ومن البر إلى الدر إلى غير ذلك من السلع فكان مبيع الدقيق بدار الندوة إلى جهة باب بني شيبة ومعظم السوق في البلاط الأخذ من الغرب إلى الشمال وفي البلاط الأخذ من الشمال إلى الشرق وفي ذلك من النهي الشرعي ما هو معلوم والله غالب على أمره لا إله سواه

يوم الرحيل

وفي عشى يوم الأحد الموفى عشرين من الشهر المذكور وهو أول إبريل كان مسيرنا إلى محلة الأمير العراقي بالزاهر وهو على نحو من الميلين من البلد وقد كمل اكتراؤنا إلى الموصل وهو أمام بغداد بعشرة أيام عرفنا الله الخير والخيرة بمنه فأقمنا بالزاهر ثلاثة أيام نجدد العهد كل يوم بالبيت العتيق ونعيد وداعه فلما كان ضحوة يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي الحجة
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 160 | ابن جبير