كما أن مقابلاتها يجب تركها لأنها قبيحة .
وأما الإسلاميون فقد تداولوها لإثبات صفاته وأفعاله ، لأنه حكيم لا يعبث
وعادل لا يجور ، وبذلك اكتسبت القاعدة مكانة كلامية سامية ، ولذا نجد أن
المحقق الطوسي عندما يتطرق في بحثه إلى أفعاله سبحانه ، يقول : الفعل إما حسن
أو قبيح ، والحسن أربعة ، وهما عقليان للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير
شرع .
ويقول العلامة الحلي في شرح تجريد الاعتقاد : لما فرغ من إثباته تعالى
وبيان صفاته ، شرع في بيان عدله وأنه تعالى حكيم لا يفعل القبيح ولا يخل
بالواجب وما يتعلق بذلك من المسائل ، وبدأ بقسمة الفعل إلى الحسن والقبيح ،
وبين أن الحسن والقبح أمران عقليان وهذا حكم متفق عليه بين المعتزلة .
وهذا يعرب عن أن مسألة الحسن والقبح حازت على جدارة أهلتها لحل
رموز كثير من المسائل الكلامية ، وقد أشرنا في تعليقتنا على كشف المراد ( 1 ) ، إلى
تلك المسائل المبتنية عليها ، وهي كالتالي :
1 . لزوم معرفته سبحانه عقلا ، 2 . وجوب تنزيه فعله عن العبث ، 3 . لزوم
تكليف العباد ، 4 . لزوم بعث الأنبياء ، 5 . لزوم النظر في برهان مدعي النبوة ، 6 . العلم
بصدق مدعي النبوة ، 7 . الخاتمية واستمرار أحكام الشريعة ، 8 . ثبات الأصول
الأخلاقية ودوامها ، 9 . لزوم الحكمة في البلاء والمصائب ، 10 . الله عادل لا يجور .
هذه عشر مسائل كلامية يعتمد إثباتها على الإيمان بالحسن والقبح
العقليين وإنكارهما مساوق للشك في جميع هذه المسائل المترتبة عليهما .
هامش
1 - كشف المراد : 56 ، قسم الإلهيات ، الفصل الثالث في أفعاله .