بنقائصهم في قول جرئ إلى حد البذاءة ، لا يستحيون ولا يفرقون بين المقامات ،
بل يدعون أنهم في كل ذلك يؤدون مهمة كلفهم بها الإله تزوس ، هي ملاحظة
العيوب والتشهير بها ، ويتخذون من اسمهم تشبيها ، فيقولون إنهم حراس الفضيلة
ينبحون على الرذيلة ، كما ينبح الكلب الحارس عند الخطر . ( 1 )
إن المذهب الكلبي في الأخلاق ليس مذهبا يلائم طبيعة الإنسان ، بل هو
على جانب الضد مما فطر عليه الإنسان من الحياة المدنية ، فهو بكلمة موجزة
يضاد الفطرة ، ولا يستحق تسميته بالمذهب الأخلاقي ، ولعل هذا صار سببا لظهور
الرهبانية في المسيحية وانزوائها في الأديرة والصوامع واجتنابها عن لذائذ الدنيا ،
يقول سبحانه في رد عقيدتهم : * ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا
ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ف آتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير
منهم فاسقون ) * . ( 2 )
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا رهبانية في الإسلام " . ( 3 )
وشعار الإنسان المؤمن هو ما هتف به القرآن : * ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) * . ( 4 )
هامش
1 - يوسف كرم : تاريخ الفلسفة اليونانية : 212 .
2 - الحديد : 27 .
3 - مستدرك الوسائل : 14 / 155 ، الحديث 2 نقلا عن دعائم الإسلام : 2 / 193 ، الحديث 701 .
4 - البقرة : 201 .