المصالح الاجتماعية ويترك مصالحه في حدود المقررات والقوانين الموجودة ،
ويحترس عن إعمال الميول التي تخالف العدل والقانون .
يقول في هذا الصدد : إذا كانت الإرادة الشخصية منافية للحق الذي هو عبارة
عن إرادة المجتمع فلو قدم الثانية وأخر الأولى وطبق ميوله على الحق والقانون ،
فقد عمل بالأخلاق ، فلو خالط الحق - الذي هو أمر خارج عن ذات الإنسان - نفسه
وذاته فهذا هو الأخلاق ، فليس الأخلاق مجرد العمل بل يجب أن ينبع من النية
على احترام القانون ويجعل نفعه الشخصي تابعا للقانون .
يلاحظ عليه : أن ما ذكره بعد خاص للأخلاق ، وهو تطبيق الميول الشخصية
على القوانين لصالح الإرادة العامة ، وهناك رذائل وفضائل لا تمس بالقانون
كالغرور والكبر والحسد والبخل ، وكان من المفروض أن يفسر الفضائل والرذائل
الأخلاقية ومنابعها وآثارها وكيفية تعددها .
نعم لو قال " هيجل " بمقولة " كنت " من تقسيم الأخلاق إلى قسم يعد جزءا
من علم الاجتماع وقسم آخر يختص بعلم الأخلاق لكان لكلامه مفهوم تام .
" والأخلاق إما أن تهدف إلى البحث عن قوانين الحوادث الأخلاقية وتكون
عندئذ شطرا من علم الاجتماع ، ما دام غرضه المعرفة الوضعية بالطبيعة البشرية ،
فردية وجمعية ، وإما أن يهدف علم الأخلاق إلى تحديد غاية الإنسان في سلوكه ،
وتبيان أفضل سبيل لاستعمال قدرته على تغيير مجرى الحوادث ، وهذا هو الفن
الأخلاقي أو صناعة توجيه السلوك تبع معايير وقواعد عقلية يستقيها هذا الفن
العملي من معطيات علم الاجتماع " . ( 1 )
هامش
1 - العمدة في فلسفة القيم : 190