تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المذاهب الأخلاقية - 3 - مذهب الاعتدال ذهب المعلم الأول أرسطو ( 384 - 322 ق . م ) إلى أن كل إنسان يطلب بفطرته السعادة ويفر من الشقاء ، والمراد من السعادة هو التمتع باللذائذ والابتعاد عن الآلام ، دون أن يقتصر عليها بل يعم اللذات والآلام العقلائية والروحانية . وعلى ذلك فكل إنسان يطلب السعادة ويرفض الشقاء ، بيد أن تحصيل السعادة لا يتم إلا عبر علم الأخلاق . يعتقد المعلم الأول بأن سبيل الوصول إلى السعادة عبارة عن التمسك بالاعتدال ، ثم يمثل بالشجاعة التي هي وسط بين إفراط هو التهور ، وتفريط هو الجبن ، وبالكرم أو السخاء التي هي وسط بين إفراط هو التبذير وتفريط هو التقتير ، والمناعة من الفضائل لوقوعها وسطا بين التكبر والتزلزل ، ويمثل أيضا بالعفة فإنها من فروع القوة الشهوية وتتوسط بين الخمول والشره ، كما أن الحكمة ترجع إلى القوة العاقلة وهي حد وسط بين الجربزة والبلاهة ، كما أن السخاوة حد وسط بين البخل والإسراف ، كما أن التواضع حد وسط بين التكبر والتحقير ( 1 ) . فأرسطو على خلاف أستاذه لا يقول بكفاية العلم والمعرفة في تحصيل الفضيلة ، بل يعتقد بأهمية التربية في التحلي بالأخلاق والفضائل .
هامش
1 - انظر سير حكمت در أوروبا : 1 / 34 .