المذاهب الأخلاقية
- 3 -
مذهب الاعتدال
ذهب المعلم الأول أرسطو ( 384 - 322 ق . م ) إلى أن كل إنسان يطلب بفطرته
السعادة ويفر من الشقاء ، والمراد من السعادة هو التمتع باللذائذ والابتعاد عن
الآلام ، دون أن يقتصر عليها بل يعم اللذات والآلام العقلائية والروحانية .
وعلى ذلك فكل إنسان يطلب السعادة ويرفض الشقاء ، بيد أن تحصيل
السعادة لا يتم إلا عبر علم الأخلاق .
يعتقد المعلم الأول بأن سبيل الوصول إلى السعادة عبارة عن التمسك
بالاعتدال ، ثم يمثل بالشجاعة التي هي وسط بين إفراط هو التهور ، وتفريط هو
الجبن ، وبالكرم أو السخاء التي هي وسط بين إفراط هو التبذير وتفريط هو التقتير
، والمناعة من الفضائل لوقوعها وسطا بين التكبر والتزلزل ، ويمثل أيضا بالعفة
فإنها من فروع القوة الشهوية وتتوسط بين الخمول والشره ، كما أن الحكمة ترجع
إلى القوة العاقلة وهي حد وسط بين الجربزة والبلاهة ، كما أن السخاوة حد وسط
بين البخل والإسراف ، كما أن التواضع حد وسط بين التكبر والتحقير ( 1 ) .
فأرسطو على خلاف أستاذه لا يقول بكفاية العلم والمعرفة في تحصيل
الفضيلة ، بل يعتقد بأهمية التربية في التحلي بالأخلاق والفضائل .
هامش
1 - انظر سير حكمت در أوروبا : 1 / 34 .