تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

الفصل الثالث تفسير ذاتية التحسين والتقبيح

قد تقدم مفاد النظرية الأولى وحاصلها : أن التحسين والتقبيح ذاتيان ، فيقع الكلام في المراد من الذاتي ، فهل هو من قبيل الذاتي في باب " الإيساغوجي " أو من قبيل الذاتي في باب " البرهان " ؟ وتحقيق المقام رهن إيضاح الاصطلاحين المذكورين بغية الوقوف على المقصود من الذاتي في المقام . أو لا هذا ولا ذاك ، كما هو الحق .

الذاتي في باب الإيساغوجي

يطلق الذاتي ويراد منه ما يكون جنسا أو فصلا لماهية النوع ، وهذا كالحيوان أو الناطق بالنسبة إلى الإنسان فهما ذاتيان بالنسبة إلى الأخير ، بمعنى أنه إذا حاول الشخص أن يحلل الإنسان تحليلا ذاتيا ويقف على قوامه وصلب حقيقته ، يرى فيه هذين المفهومين : الحيوان والناطق ، فالحيوان يشاركه بين جميع أصناف الحيوان ، والناطق يميزه عن غيره . إذا عرفت ذلك فنقول : إن التحسين والتقبيح بالنسبة إلى العدل والظلم ليسا ذاتيين بهذا المعنى ، وذلك لأنا نتصور العدل ولا نجد في حاق المفهوم ، عنوان الحسن ، كما لا نجد عنوان القبح في حاق الظلم ، فليس الحسن جنسا ولا فصلا للعدل ، كما أن القبح ليس كذلك بالنسبة إلى الظلم ، فالعدل والظلم
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 14 | الشيخ جعفر السبحاني