ذلك في زماني فأعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكنني - والله -
أتخوف أن تبتلي بمن لا ينظرك فواق ناقة ( 1 ) وكتب في أسفل كتابه :
يا حسين بن علي ليس ما * جئت بالسائغ يوما في العلل
أخذك المال ولم تؤمر به * إن هذا من حسين لعجل
قد أجزناها ولم نغضب لها * واحتملنا من حسين ما فعل
يا حسين بن علي ذا الامل * لك بعدي وثبة لا تحتمل
وبودي انني شاهدها * فإليها منك بالخلق الاجل
إنني ارهب أن تصلى بمن * عنده قد سبق السيف العذل
قال ابن أبي الحديد : وهذه سعة صدر وفراسة صادقة ( 2 ) .
قلت : والحكاية الثانية - عندنا - من الأكاذيب الباطلة ، فان مقام
الحسين - عليه السلام - يجل عن هذه الدنية ويأبى تصديق تلك القضية ،
فان الدنيا كلها ، وان كانت له وليس لمعاوية في العير ولا في غيرها فتيل
ولا نقير ، إلا أن الحال قد كانت حال مسالمة وموادعة ، والتوثب على اخذ
المال شنيع في مثل هذه الحال . وليس ذلك كتعرض النبي - ص - لعير
قريش ، ولا كتعرضه ( ع ) للورس المحمول إلى يزيد من اليمن ، فإنهما
قد وقعا حال المباينة والاختلاف ، بخلاف الأولى ، ولو لم يمنع من ذلك
إلا كف ألسنة المخالفين له والمبتغين سبيل الطعن عليه لكفى إلا أن يسلك
بذلك سبيل المطايبة والمعابثة . وفيه حزازة أخرى
وأما الحكاية الأولى المتعلقة بهاني ، فالظاهر . أنها كذلك . وكيف يقول
هامش
( 1 ) الفواق - كغراب - ما بين الحلبتين من الوقت أو ما بين فتح يدك وقبضها
على الضرع ( القاموس ) ويضرب مثلا للمبالغة في السرعة .
( 2 ) راجع : الحكايتين بنصهما في ( ج 18 ص 407 - 409 ) طبع دار احياء
الكتب العربية بمصر .