دمك وحشا قبورهم نارا ، أشهد أنك لقيت الله - وهو راض عنك -
بما فعلت ونصحت . وأشهد أنك قد بلغت درجة الشهداء ، وجعل روحك
مع أرواح السعداء بما نصحت لله ولرسوله مجتهدا ، وبذلت نفسك في
ذات الله ومرضاته فرحمك ورضي عنك وحشرك مع محمد وآله الطاهرين
وجمعنا وإياك معهم في دار النعيم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) .
وذكروا له صلاة بعد الزيارة ووداعا بما يودع به مسلم بن عقيل
ويبعد أن يكون مثل هذا عن غير نص وارد وأثر ثابت ، فلو لم يكن ذلك
منصوصا ، ففيما ذكروه - رحمهم الله - شهادة منهم بشهادته وسعادته
ونبله وجلالته وحسن خاتمته .
وقد وجدنا شيوخ أصحابنا كالمفيد - رحمه الله - وغيره يعظمونه في
كتبهم ويعقبون ذكره بالترضية والترحم . ولم أجد أحدا من علمائنا طعن
عليه أو غمز فيه .
وما يظهر من الاخبار من دخول هاني على ابن زياد حين أتى الكوفة
هامش
( 1 ) ذكر هذه الزيارة : العلامة الخبير شيخنا الشيخ عباس القمي - قدس سره -
في مفاتيح الجنان المطبوع بإيران ، كما ذكر له صلاة ركعتين يصليهما الزائر ويهديهما
إلى روحه ، ثم يودعه بألفاظ الوداع التي يودع بها أبو الفضل العباس - عليه السلام -
التي أولها : " استودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام " الخ .
ولعله - قدس سره - نقل ذلك عن كتاب ( مصباح الزائر ) للعالم الزاهد
الفقيه السيد علي بن طاووس - رحمه الله - فإنه ذكر في كتابه المذكور نص الزيارة
التي ذكرها سيدنا ( في الأصل ) مع الصلاة بعد الزيارة والوداع بما يودع به مسلم
ابن عقيل - عليه السلام - وهو الوداع الذي يودع به أبو الفضل العباس - عليه السلام -
المذكور .