العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه ، ( 1 ) وكتاب ( الدعائم )
كتاب حسن جيد ، يصدق ما قد قيل فيه ، إلا أنه لم يرو فيه عمن بعد
الصادق عليه السلام من الأئمة - عليهم السلام - خوفا من الخلفاء الإسماعيلية
حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر ، لكنه قد أبدى - من وراء ستر
التقية - حقيقة مذهبه بما لا يخفى على اللبيب .
هامش
( 1 ) صاحب تاريخ مصر - هذا - هو الأمير المختار عز الملك محمد بن أبي
القاسم عبيد الله بن أحمد الكاتب الحراني الأصل والمصري المولد وكانت ولادته
سنة 366 ه ، ووفاته بمصر سنة 420 ه ، ويعرف بمختار المسبحي ، وكتابه ( تاريخ
مصر ) كتاب كبير في ثلاثة عش الف ورقة ، فهو أوسع كتاب في تاريخ مصر
ينتهي بحوادث سنة 414 ه ، يذر فيه أخبار مصر ومن حلها من الولاة والأمراء
والأئمة والخلفاء وما بها من العجائب والأبنية ، وذكر نيلها وأحوال من حل بها
إلى الوقت الذي كتب فيه ذلك الكتاب ، ويتخلل ذلك أشعار الشعراء ، وأخبار
المغنين ومجالس القضاة والحكام والمعدلين والأدباء والمتغزلين وغيرهم ، ( مخطوط )
قال جرجي زيدان في ( تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 321 ) بعد أن وصفه :
" يوجد بعضه في مكتبة الاسكوديال " :
والعبارة التي ذكرها سيدنا في ( الأصل ) أوردها ابن خلكان في ( وفيات
الأعيان ) عن المسبحي المذكور عند ترجمته للقاضي النعمان قائلا - بعد ذكر اسمه
ونسبه - : " أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ، ذكر الأمير المختار المسبحي في
تاريخه فقال : ( كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه ، وله
عدة تصانيف مها كتاب اختلاف أصول المذاهب وغيره ) وكان مالكي المذهب
ثم انتقل إلى مذهب الإمامية . . . وكان ملازما صحبة المعز أبي تميم معد المنصور
ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ، ومات في مستهل
رجب سنة 363 ه بمصر " .