من ذهب إلى أنهم يرثون بالنسب والسبب الصحيحين والفاسدين وهو الذي
اخترته في سائر كتبي : في النهاية ، والخلاف ، والايجاز في الفرائض ، وتهذيب
الاحكام ، وغير ذلك .
وقد ذكر - في أول المصباح - ما يدل على تأخره عن جميع كتبه
الفقهية حتى المبسوط ، ومعرفة ترتيب التصانيف أمر مهم يحتاج إليه الفقيه
في الاجماع والخلاف - كما نبهنا عليه سابقا . وكتاب المبسوط كتاب جليل
عظيم النفع ، وهو - كما قال مصنفه فيه . وفي ( الفهرست ) : ( أنه كتاب لم
يصنف مثله ، ولا نظير له في كتب الأصحاب ولا في كتب المخالفين ) .
وهو أحد وثمانون كتابا مفصلة في الفهرست .
وقد ذكر - في مفتتحه - : ( انه كان على قديم الوقت وحديثه متشوق
النفس إلى عمل مثل هذا الكتاب - قال - : وكان يقطعني عن ذلك القواطع
ويشغلني الشواغل ، ويضعف نيتي - أيضا - فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه
وترك عنايتهم به لأنهم ألفوا الاخبار وما رووه من صريح الألفاظ
حتى أن مسألة لو غير لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد
لهم ، تعجبوا منها . وقصر فهمهم عنها وكنت عملت - على قديم
الوقت - : كتاب النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم
وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم - قال - : وأوردت جميع ذلك
أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت - بآخرة -
مختصر جمل العقود والعبادات ، سلكت فيه طريق الايجاز والاختصار ،
ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع - خاصة - ينضاف إلى كتاب النهاية
ويجتمع معه يكون كاملا في جميع ما يحتاج إليه . ثم رأيت أن ذلك يكون
مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه ، لان الفرع إنما يفهم إذا ضبط الأصل
معه ، فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصلها
الفقهاء ، وهي نحو من ثمانين كتابا على غاية ما يمكن من تلخيصه من
الفوائد الرجالية — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٢٣٤