آثاره ) ( 1 ) والشيخ المحقق المدقق محمد بن إدريس العجلي - مع كثرة
وقائعه مع الشيخ في أكثر كتبه يقف عند تبيانه ، ويعترف بعظم شأن هذا
الكتاب واستحكام بنيانه ( 2 ) .
وأما الحديث ، فإليه تشد الرحال ، وبه تبلغ رجاله غاية الآمال ،
وله فيه من الكتب الأربعة التي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها
منفعة : كتاب التهذيب ، وكتاب الاستبصار ( 3 ) ولهما المزية الظاهرة باستقصاء
ما يتعلق بالفروع من الاخبار ، خصوصا : التهذيب ، فإنه كان للفقيه فيما
يبتغيه من روايات الاحكام مغنيا عما سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره
في هذا المرام . مضافا إلى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه والاستدلال
والتنبيه على الأصول والرجال ، والتوفيق بين الاخبار ، والجمع بينها يشاهد
النقل أو الاعتبار .
وأما الفقه ، فهو خريت هذه الصناعة ، والملقى إليه زمام الانقياد
والطاعة . وكل من تأخر عنه من الفقهاء الأعيان ، فقد تفقه على كتبه
هامش
( 1 ) راجع : أوائل مقدمة كتاب ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) للشيخ
الطبرسي - قدس سره - .
( 2 ) راجع : كتاب السرائر - عند ذكره الكتاب التبيان ، والاستدلال بما
قاله الشيخ الطوسي فيه ، فإنك تجده معترفا بعظم شأن هذا الكتاب وباستحكام
بنيانه ، حتى أن الشيخ محمد بن إدريس - نفسه - اختصره وسماه ( مختصر التبيان )
وتوجد نسخة هذا المختصر في بعض مكتبات إيران .
( 3 ) طبع كتاب التهذيب - أخيرا - في النجف الأشرف سنة 1378 ه في
عشرة أجزاء ضخام ، مبوبا ومفصلا ومفهرسا . وطبع الاستبصار - أخيرا - في
النجف الأشرف سنة 1375 ه في أربعة اجزاء كبيرة بارعة الاخراج والتبويب
والفهرست ، وقدم له مقدمة ضافية استعرضت حياة المؤلف : الحجة المغفور له
الشيخ محمد علي الأوردبادي الغروي .