السبب الموجب لهذا الحجب والابعاد غير تجريد السيف ، لاعتقاده أنه
لا يقابل هذه العقوبة ، ومراده بما صنع خصوص التجريد . فبين له - عليه السلام -
أن تجريده السيف معصية عظيمة تقابل تلك العقوبة أوانها أوجبت حجبه
وإبعاده لمصلحة ، أو ان ذلك معصية من البقباق مكفرة بالتوبة ، وتعقب
الرضا من الامام - عليه السلام - كما يدل عليه توثيقه ومدحه .
وروى الكشي باسناده : ( عن عبيد بن زرارة قال : دخلت على
أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده البقباق - فقلت له : رجل أحب بني
أمية أهو معهم ؟ قال : نعم ، قلت : رجل أحبكم أهو معكم ؟ قال :
نعم ، قلت : وإن زنى وإن سرق . فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ثم
أومأ برأسه : نعم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : رجال الكشي ( ص 286 ) طبع النجف الأشرف ، وقد أجاب
شيخنا الحجة المامقاني - رحمه الله - في تنقيح المقال في الرجال ( ج 2 ص 11 باب
الفاء ) عن خبر الكشي - هذا - بقوله : ( . . . ( أولا ) أنه لعل عبيدا توهم أن
غرض الامام - عليه السلام - إخفاء ذلك عن الفضل ولم يكن كذلك واقعا ( وثانيا )
أنه على فرض تحقق إخفائه - عليه السلام - ذلك عن البقباق فهو فعل مجمل له
محامل ، فلا يدل على انحراف الرجل ( وثالثا ) ما عن المجلسي - رحمه الله - من أنه
لعل البقباق لا يحتمل هذا العلم وعبيد يحتمله ، وذلك لا يقدح في عدالة البقباق ، وعلى
كل حال فما في التحرير الطاووسي : من أن الصادق - عليه السلام - كان يتقيه واحتج
لذلك بهذا الخبر ، كما ترى ) .
وأجاب أيضا عن الخبر الأول الذي رواه الكشي : من اعتراض البقباق
على أبي عبد الله - عليه السلام - بأنه ( عاقب حريزا بأعظم من ذنبه ، فلا يقدح
ذلك في عدالة البقباق لان أمثال ذلك بين الموالي والعبيد دائر سائر ، غير مخل بمقام
العبودية والاخلاص ، مغتفر مثله عند الموالي ، كما هو ظاهر ، فلا يتوجه عليه
حينئذ ما نوقش به فيه ) .