ففي ( تاريخ ابن خلكان ) - بعد ذكره - : ( كان نقيب الطالبيين
إماما في علم الكلام والأدب والشعر ، وهو أخو الشريف الرضي الآتي
ذكره ، وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين ، وديوان
شعر كبير ، وإذا وصف الطيف أجاد به ، وقد استعمله في كثير من المواضع
وقد اختلف الناس في كتاب ( نهج البلاغة ) المجموع من كلام علي بن
أبي طالب - عليه السلام - : هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي . وقد قيل
إنه ليس من كلام علي ( عليه السلام ) ، وانما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه ،
والله سبحانه أعلم . وله الكتاب الذي سماه ( الغرر والدرر ) وهي مجالس أملاها
تشتمل على فنون من معاني الأدب ، تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك
وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم وذكره
ابن بسام في أواخر كتاب الذخيرة ) وأثنى عليه ، وأورد له عدة مقاطيع
وذكر بعضها ( 1 ) ثم قال : ( وملح الشريف المرتضى وفضائله كثيرة .
هامش
( 1 ) هنا قد ذكر ابن خلكان حاكيا عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي
التبريزي اللغوي قال : ( إن أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي الأديب
كانت له نسخة ( كتاب الجمهرة لابن دريد ) في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى
بيعها فاشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين دينارا وتصفحها
فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي المذكور ، وهي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شؤوني
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين
فأرجع النسخة إليه ، وترك الدنانير - رحمه الله - ) ثم قال ابن خلكان :
( وهذا الفالي منسوب إلى ( فالة بالفاء ) وهي بلدة بخوزستان قريبة من ( إيذج )
أقام بالبصرة مدة طويلة ، وسمع بها من أبي عمرو عبد الواحد الهاشمي ، وأبي الحسن
ابن النجار وشيوخ ذلك الوقت ، وقدم بغداد واستوطنها وحدث بها ، وكانت وفاة
الحسن الفالي في ذي القعدة سنة 448 ه ليلة الجمعة ثامن الشهر المذكور ، ودفن
في مقبرة جامع المنصور ، وكان أديبا شاعرا ، وروى عنه الخطيب أبو بكر صاحب
تاريخ بغداد ، وأبو الحسن الطيوري ، وغيرهما - رحمه الله تعالى - ) .