جده الحسين - عليه السلام - ) ( 1 ) .
وفي كتاب ( الدرجات ) المتقدم ذكره : ( وصلى عليه ابنه أبو جعفر
محمد ، ودفن - أولا - في داره ثم نقل منها إلى جوار جده الحسين - عليه
السلام - ودفن في مشهده المقدس مع أبيه وأخيه - قال - : وقبورهم
هامش
( 1 ) حاشية الشهيد الثاني - رحمه الله - على ( الخلاصة ) في الرجال للعلامة
الحلي - رحمه الله - ما زالت مخطوطة ، توجد في مكتبتنا وفى غيرها من المكتبات ،
فقد ذكر فيها - تعليقا على ما ذكره العلامة - رحمه الله - في ترجمة الشريف المرتضى -
قوله : ( ثم نقل إلى جوار جده الحسين - عليه السلام - ذكره صاحب تنزيه العقول )
وقد ذكر نقله إلى جوار جده - عليه السلام - كثير من أرباب التواريخ والمعاجم
الرجالية والأنساب ، منهم : ابن عنبة النسابة في ( عمدة الطالب : ص 194 ) طبع
النجف الأشرف ، فقد قال إنه ( دفن في داره ثم نقل إلى كربلا فدفن عند أبيه
وأخيه ، وقبورهم ظاهرة مشهورة ) ، ونقل الشيخ أبو علي الحائري في ( منتهى
المقال ) عن تعليقة الشهيد الثاني خبر نقل السيد المرتضى إلى جوار جده الحسين
- عليه السلام - كما ذكرنا .
وممن ذكر نقله إلى كربلا ودفنه إلى جوار جده الحسين - عليه السلام - السيد
علي خان المدني في الدرجات الرفيعة ( ص 463 ) كما ستعرف - ، ومنهم : السيد الشريف
الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني في كتاب ( زهر الرياض ) كما
ذكره سيدنا - رحمه الله - في الأصل ، ومنهم : سيدنا الإمام الحجة الحسن صدر
الدين الكاظمي - رحمه الله - في رسالته ( تحية القبور بالمأثور ) - عند ذكره
المدفونين في كربلاء من الاعلام - فقال : ( . . . ومنهم : إبراهيم الأصغر ابن الإمام
الكاظم - عليه السلام - قبره خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع ، وهو
الملقب بالمرتضى ، وهو المعقب المكثر ، جد السيد المرتضى والرضي - رحمهما الله -
وجدنا ، وجد أشراف الموسوية ، ومعه جماعة من أولاده كموسى أبي شجة ،
وأولاده ، وجدنا الحسين القطعي ، وجماعة من أولاده ، في سردابين متصلين خلف
الضريح المقدس ، وكانت قبورهم ظاهرة ، ولما عمر الحرم التعمير الأخير محوا
آثارهم ، ومعهم قبر السيد المرتضى والسيد الرضي ، وأبيهما وجدهما موسى الأبرش . . .
وقد شرحت التفصيل في كتاب ( تكملة أمل الآمل ) في ترجمة السيد المرتضى ،
وتعرضت إلى تحقيق أن قبر السيد المرتضى وأخيه السيد الرضي في كربلا وأن
المكان المعروف في بلد الكاظمين - عليهما السلام - بقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولا
ثم نقلا منه إلى كربلا ، ولا بأس بزيارتهما في هذا الموضع أيضا ، وإنما أبقوه
كذلك لعظم شأنهما ) .
ويرى الأستاذ المحقق الدكتور مصطفى جواد في مقدمته لديوان الشريف
المرتضى المطبوع بمصر ( ص 26 ) - بعد أن جزم بأن السيدين المرتضى والرضي
بعد أن دفنا في داريهما نقلا إلى المشهد الحسيني بكربلاء - يرى بأن القبر الذي في
خارج سور المشهد الكاظمي هو ليس للشريف المرتضى ، فقال : ( وقد أظهرت في
العصر الأخير في الكاظمية - خارج سور المشهد الكاظمي - تربة كتب عليها : أنها
تربة الشريف المرتضى ، ثم أظهرت بالقرب منها تربة سميت تربة الشريف الرضي
مع أن أكثر المؤرخين الذين ترجموهما ذكروا نقلهما من داريهما إلى المشهد الحسيني
بكربلاء ، ولا تخلو تسمية التربة في الكاظمية بتربة المرتضى من أمرين : ( أحدهما )
أنه كان هناك في التربة ضريح أو قبر غير معروف دفينه ، فانبرى لها أحد البعيدين
عن التحقيق والتدقيق فنسبها إلى المرتضى ، ( والاخر ) أن التربة كانت تسمى ( تربة
المرتضى ) أو ( تربة ابن المرتضى ) فحذفت لفظة ( ابن ) من التسمية .
فإن كان اسمها ( تربة المرتضى ) فليس دفينها الشريف المرتضى ، بل إبراهيم
ابن الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - وهو الذي مضى إلى اليمن وتغلب عليها
في أيام أبي السرايا ، ويقال : إنه ظهر داعيا لأخيه الرضا - عليه السلام - فبلغ
المأمون ذلك فشفعه فيه وتركه . توفي في بغداد ، وقبره بمقابر قريش عند أبيه
- عليه السلام - في تربة مفردة معروفة ذكر ذلك مؤلف ( غاية الاختصار : ص 50
- ص 54 ) في ترجمة موسى بن إبراهيم الموسوي .
وعلى القول الثاني ، أعني أن تسمية التربة كانت ( تربة ابن المرتضى ) تكون
للسيد علي بن المرتضى بن علي بن محمد ابن الداعي زيد الحسني المعروف بالأمير
السيد الذي ذكره ابن النجار في تاريخه ، وابن الفوطي في تلخيص معجم الألقاب
المولود ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة 521 ه ، ببغداد والمتوفى ليلة الجمعة
ثاني عشر رجب سنة 588 ه ، ودفن يوم الجمعة بمقابر قريش ) .
ولكن ذلك يخالف ما ذكره النسابون من أن إبراهيم بن الإمام موسى - عليه
السلام - دفن في كربلاء . إلا أن يقال : إنه نقل إليها بعد دفنه بمقابر قريش كما نقل
حفيداه المرتضى والرضي .
وانظر تفصيل ما ذكره الدكتور مصطفى جواد في مقدمة الديوان ، ولكن
الدكتور لم يحقق لنا التربة الثانية التي ذكرها للشريف الرضي ، فكأنه لم يجد
له مصادر يستقي منها .
ونرى أن ما ذكره ( الدكتور ) حدس وتخمين ، وأن الذي يترجح لنا ما ذكره
الامام سيدنا الحسن الصدر - رحمه الله - مما ذكرناه - عن كتابه ( تحية أهل القبور
بالمأثور ) وهو : ( . . . وإن المكان المعروف في بلد الكاظمين - عليهما السلام - بقبرهما
هو موضع دفنهما فيه أولا ثم نقلا إلى كربلاء . . . وإنما أبقوه كذلك لعظم شأنهما ) .
بقي علينا أن نعرف الدار التي توفي فيها السيد المرتضى ودفن فيها - أولا
- ليلة واحدة - على ما يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان - فان له دورا عديدة على
ما ذكره المؤرخون ، وإن سيدنا الصدر - رحمه الله - كما عرفت - يرى أن المكان
المعروف في بلد الكاظمين بقبرهما هو موضع دفنهما ، ويلزمنا أن نعتبر هذا المكان
هو داره الأخيرة التي توفي فيها ، ومنها نقل إلى كربلاء ، فلاحظ ، وإنا نحيلك إلى
ما ذكره الأستاذان الدكتور مصطفى جواد ورشيد الصفار في مقدمتيهما للديوان
فإنهما ذكرا الدور التي كان يسكنها ، وينتهي الأستاذ الصفار فيقول : ( فأما أي دار
من دوره توفي فيها ودفن بها ثم نقل عنها ؟ فهذا لا يمكننا تعيينه ، كما لا نعلم هل
سكن المرتضى غير هذه الدور أم لا ؟ عسى أن نوفق لتحقيق ذلك ) .
وانظر - لزيادة الاطلاع - إلى ما ذكره صاحب روضات الجنات ( ص 576 )
في ترجمة الشريف الرضي .