له السماع منهما ( 1 ) .
ورأى : أبا الحسين محمد بن علي الشجاعي ، يقرأ عليه ( كتاب
الغيبة لمحمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ) ( 2 ) وأبا الحسن بن البغدادي
السوراني ، وحكى عنه ، عن الحسين بن يزيد : " أن الحسين بن سعيد
لم يلق فضالة وزرعة " ( 3 ) .
ورأى أبا الحسن علي بن حماد - شاعر أهل البيت عليهم السلام - ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع - عن الأول ص 310 ، وعن الثاني ص 171 من نفس المصدر .
( 2 ) راجع - من نفس المصدر - : ص 298 في ترجمة محمد بن إبراهيم بن
جعفر النعماني .
( 3 ) راجع ترجمة الحسين بن سعيد - من نفس المصدر - : 46 ص ، وترجمة فضالة
ابن أيوب الأزدي في ص 239 . ولم يعلم عليها - مستقلا - في المطبوع من النجاشي
اشتباها من الطابع - قال فيها - : " . . . قال لي أبو الحسن بن البغدادي السوراني
البزاز ، قال لنا الحسين بن يزيد : كل شئ تراه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو
غلط ، انما هو الحسين عن أخيه الحسن عن فضالة ، وكان يقول : إن الحسين بن
سعيد لم يلق فضالة وأن أخاه الحسن تفرد بفضالة دون الحسين ، ورأيت الجماعة
تروي بأسانيد مختلفة الطرق : والحسين بن سعيد عن فضالة . والله أعلم ، وكذلك
زرعة بن محمد الحضرمي . . . "
( 4 ) هو أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي - نسبة إلى بني
عدي - العبدي - نسبة إلى عبد القيس . من ربيعة بن نزار البصري ، الاخباري - أي
الذي يتعاطى رواية الاخبار ، فنسب إليها . - كان والد المترجم له أحد شعراء أهل
البيت عليهم السلام - كما ذكره ولده في شعره - بقوله - من قصيدة - :
وإن العبد عبدكم عليا * كذا حماد عبدكم الأديب
رثاكم والدي بالشعر قبلي * وأوصاني به أن لا أغيب
والمترجم له علم من أعلام الشيعة وفذ من علمائها ، ومن صدور شعرائها ، ومن
حفظة الحديث المعاصرين للشيخ الصدوق - رحمه الله - ونظرائه ، وقد أدركه
النجاشي ، وقال في ( رجاله : ص 184 ) ضمن ترجمة عبد العزيز بن يحيى الجلودي
البصري المتوفى سنة 332 ه - : " . . . قال لنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله : أجازنا
كتبه - أي : كتب الجلودي جميعها - أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد
العدوي ، وقد رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر - رحمه الله - " وأبو عبد الله الحسين بن
عبيد الله - هذا - : هو الغضائري المتوفى سنة 411 ه -
فالمترجم له من مشايخ الغضائري الواقعين في سلسلة الإجازات ، والمعدودين من
مشايخ الرواة ، وأساتذة حملة الحديث ، وحسبه ذلك دلالة على ثقته وجلالته وتضلعه في
العلم والحديث ، وأما الشعر فلا يشك أحد أنه من ناشري ألويته ، وعاقدي بنوده ،
ومنظمي صفوفه وقائدي كتائبه ، وجامعي شوارده ، وقد اطرد ذكره في ( المعاجم )
كما تداول شعره في الكتب والمجاميع ، وهو من المكثرين في أهل البيت عليهم السلام
مدحا ورثاء . ولقد أكثر وأحسن ، وجاهر بمديحهم وأذاع ، حتى عده ابن
شهرآشوب في آخر ( معالم العلماء ص 147 ط النجف ) من شعراء أهل البيت عليهم
السلام المجاهرين ، وأدرج شيئا من شعره في كتابه ( المناقب ) المطبوع في إيران والنجف
وذكره - أيضا - القاضي التستري في ( مجالس المؤمنين : 2 / 558 ) ط إيران الجديد
وقد جمع بعض الفضلاء المعاصرين شعره في ديوان مستقل بما يربو على
( 2200 بيتا ) . وجل شعره يشف عن تقدمه الظاهر في الأدب ، وأشواطه البعيدة
في فنون الشعر ، وخطواته الواسعة في صياغة القريض . كما إنه يسم عن علمه المتدفق
وتضلعه في الحديث ، فشعره بعيد عن الصور الخيالية بل هو لسان حجاج ، وبرهنة
ونظم بينات ودلائل ، وبيان قسم لمذهبه العلوي .
لم نقف على تأريخ ولادته ، غير أن النجاشي الذي أدركه ورآه - ولم يرو عنه
= ولد في صفر سنة 372 ه ، وتوفي في سنة 450 ه ، وقد ترحم عليه - كما عرفت -
فيظهر أن ولادته في أوائل القرن الرابع ، ووفاته في أواخره ، والله أعلم .
وليعلم أن العبدي - هذا - غير العبدي الشاعر الذي قال فيه الإمام الصادق
عليه السلام - كما عن الكشي في رجاله : ص 343 رقم 260 طبع النجف الأشرف : -
" علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله " كما توهم ذلك بعض أرباب المعاجم
ولا يمكن أن يكون الصادق عليه السلام أراد ب ( العبدي ) في هذا الحديث : علي بن
حماد - ولو سلمنا أنه عبدي أيضا - لأنه إذا كان ( ابن حماد هذا ) قد رآه النجاشي
المتوفى سنة 450 ه وأجاز الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفى سنة 411 ه وكان
معاصرا للنجاشي ولابن بابويه الصدوق - رحمه الله - الذي ورد بغداد - وهو حدث
السن سنة 355 ه وتوفي سنة 381 ه كما مر عليك ذلك كله - فكيف يمكن أن يكون
معاصرا للإمام الصادق عليه السلام ( المولود سنة 86 والمتوفى سنة 148 ه ) - على الأصح -
أو متقدما عليه حتى يقول فيه : " علموا أولادكم شعر العبدي " وانما ذلك سيف أو سفيان بن
مصعب العبدي الكوفي الشاعر الذي كان من أصحاب الصادق عليه السلام ، كما ذكره
الشيخ الطوسي في ( رجاله : ص 213 برقم 165 ) طبع النجف الأشرف ، فقال :
" سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الكوفي " وعده العلامة في القسم الثاني من
( رجاله - الخلاصة - : ص 228 رقم 3 ) طبع النجف .
توفى سفيان بن مصعب العبدي - هذا - في حدود سنة 120 ه بالكوفة .