ولا ريب إن كثرة المشايخ العارفين بالحديث والرجال تفيد زيادة
الخبرة في هذا المحال ، فإنه علم منوط بالسماع ، ولمراجعة الشيوخ الكثيرين
مدخل عظيم في كثرة الاطلاع .
والذي يظهر من طريقة النجاشي - في كتابه - : رعاية علو السند ،
وتقليل الوسائط كما هو دأب المحدثين ، خصوصا : المتقدمين .
وهذا هو السبب في عدم روايته عمن هو في طبقته من العلماء الأعاظم
كالسيد المرتضى ، وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي ، وغيرهما . ولعل
الوجه في تركه الرواية عن أكثر رجال الشيخ الذين اختص بهم ، اكتفاء
بالرواية عن مشايخهم ، أو من هو أعلى سندا منهم .
وقد صحب الشيخ الثقة الصحيح السماع أبا الحسين أحمد بن محمد
ابن أحمد بن طرخان ، والشيخ المعتمد الثقة الصدوق أبا الحسن علي بن
محمد بن شيران ، وذكر لهما ترجمة في ( الكتاب ) ووثقهما ، وأثنى عليهما
ولم يرو عنهما ( 1 ) .
ولقي من القدماء الأعيان : أبا الفرج محمد بن موسى بن علي بن
عبدويه القزويني الثقة ، والشيخ المحدث الفقيه الوجه عبد الله بن الحسين بن
محمد بن يعقوب الفارسي ، وقال - في ترجمتهما - : " أنه رآهما ، ولم يتفق
هامش
( 1 ) قال النجاشي عن الأول - كما في رجاله : ص 68 طبع إيران - : " . . . ثقة
صحيح السماع ، وكان صديقنا . . . " وقال عن الثاني - ص 206 - : " . . . شيخ
من أصحابنا ثقة صدوق ، له كتاب الأشربة ، وذكر ما حلل منها وما حرم ، مات
سنة 410 - رحمه الله - كنا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين " .
وأراد النجاشي ب ( أحمد بن الحسين ) ابن الغضائري - كما نبه عليه أبو علي
الحائري الرجالي في ( منتهى المقال ) - في ترجمة علي بن محمد بن شيران - .