تمس ركبتيه . فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قاموا عنه وتركوه حتى يقوم .
روى ذلك الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان ( 1 ) .
وقال اليافعي في تأريخه : " وفضايل صيب وسلمان وأبي ذر وخباب
لا يحيط بها كتاب " ( 2 ) .
خزيمة ذو الشهادتين : أبو عمارة من كبار الصحابة ، شهد بدرا
وما بعدها من المشاهد ، وهو من السابقين الأولين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ( 3 ) .
وممن شهد له في ( الرحبة ) بحديث الغدير ( 4 ) وهو أحد الاثني عشر
هامش
( 1 ) راجع : تفسير ( مجمع البيان ) للطبرسي في سورة البقرة ( ج 6 - ص 465 )
طبع إيران ( إسلامية ) سنة 1380 ه ، وقد أطبق المفسرون على نزول هذه الآيات
في خباب وأصحابه المذكورين .
( 2 ) إن أراد سيدنا - قدس سره - بتاريخ اليافعي المعروف ب ( مرآة الجنان )
الذي طبع أخيرا بحيدر آباد دكن سنة 1334 ه ، فانا لم نجد هذه الجملة فيه - رغم
التتبع في أجزائه الأربعة - ولم يذكر المترجمون لليافعي تاريخا غيره .
( 3 ) قال العلامة الحلي - رحمه الله - في ( الخلاصة : ص 66 برقم 3 ) في
لقسم الأول ، طبع النجف الأشرف : " خزيمة - بضم الخاء فتح الزاي - ابن ثابت
من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قاله الفضل بن شاذان "
وذكر الكشي في ( رجاله - في ترجمة أبي أيوب الأنصاري - ص 40 ) جماعة من
السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وعد منهم : خزيمة بن ثابت
الأنصاري ، ومثله ذكر السيد علي خان المدني في ( الدرجات الرفيعة : ص 310 )
طبع النجف الأشرف ، ناسبا ذلك إلى الفضل بن شاذان .
( 4 ) مر عليك آنفا ( ص 321 ) أسماء الذين شهدوا الأمير المؤمنين - عليه السلام -
بالرحبة ، وهم قرابة ثلاثين رجلا من الصحابة ، ومنهم خزيمة ، وانظر : رجال الكشي
أيضا ( ص 46 ) طبع النجف الأشرف في ضمن ترجمة البراء بن عازب .
وخزيمة - هذا - هو ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان
ابن عامر بن خطمة ، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس . وأم خزيمة
كبيشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة . فولد خزيمة بن ثابت :
عبد الله ، وعبد الرحمن ، وأمهما جملة بنت زيد بن خالد بن مالك من بني قوفل ،
وعمارة بن خزيمة ، وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي .
وكان خزيمة بن ثابت وعمير بن عدي بن خرشة يكسران أصنام بني خطمة
وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين .
وروى ابن سعد ( كاتب الواقدي ) في الطبقات الكبرى ( ج 4 ص 380 )
طبع بيروت بسنده : " عن الزهري عن عمارة بن خزيمة عن عمه : أن خزيمة بن
ثابت رأى فيما رأى النائم كأنه يسجد على جبهة النبي ( ص ) فأخبر النبي ( ص )
فاضطجع له وقال : صدق رؤياك ، فسجد على جبهته " .
وروى أيضا مثله بسنده عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، وذكر نحوه الحاكم
بسنده في ( المستدرك ج 3 ص 99 ) طبع حيدر آباد دكن ، وابن حجر في ( تهذيب
التهذيب : ج 3 ص 141 ) طبع حيدر آباد دكن . ثم قال ابن سعد ( ص 381 ) :
" قال محمد بن عمر ( أي الواقدي ) : وكان راية بني خطمة مع خزيمة بن ثابت
في غزوة الفتح ، وشهد خزيمة بن ثابت ( صفين ) مع علي بن أبي طالب - عليه السلام -
وقتل يومئذ سنة 37 ه ، وكان يكنى أبا عمارة " .
وقال ابن عساكر الدمشقي في ( تهذيب تاريخ دمشق : ج 5 ص 132 ) طبع
الشام سنة 1332 ه أنه " شهد مع النبي ( ص ) أحدا وما بعدها ، وشهد غزوة الفتح
وكان يحمل راية بني خطمة ، وشهد غزوة موتة " وقال ( ص 134 ) : " . . . وقال
محمد بن عمارة بن خزيمة : ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار
بصفين ، فسل سيفه فقاتل حتى قتل ، وقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
يقتل عمارا الفئة الباغية ( وفي رواية ) أنه قال - يوم قتل عمار - قد بانت لي الضلالة "
وذكر مثله ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) بهامش الإصابة ( ج 1 ص 418 )
والجزري في ( أسد الغابة ج 2 ص 114 ) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب : ج 3
ص 140 ) طبع حيدر آباد دكن .
ومن هذه الروايات يفهم : أن خزيمة كان كافا عن القتال حتى قتل عمار ،
ولكن ذكر المسعودي في ( مروج الذهب ) - عند ذكر حرب الجمل - : " ولحق بعلي من
أهل المدينة جماعة من الأنصار فيهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين " . فهل لحوقه
بعلي - عليه السلام - ليشيم سيفه ويكون من المتفرجين كما يقول من قال : " إنه لم
يقاتل حتى قتل عمار بصفين " ؟
ثم قال المسعودي - في صفة دخول علي - عليه السلام - البصرة - بسنده عن
ابن المنذر بن الجارود - بعد ما ذكر جماعة : " ثم تلاهم فارس آخر عليه عمامة
صفراء وثياب بيض ، متقلدا متنكبا قوسا معه راية ، على فرس أشقر ، في نحو
الف فارس ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين "
ثم قال - عند أخذ علي - عليه السلام - الراية من ابنه محمد ابن الحنفية - : " وجاء
ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تنكس اليوم رأس
محمد واردد إليه الراية ، فدعا به وردها عليه " .
كما أن ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 48 ) طبع
مصر سنة 1329 ه ذكر لخزيمة بن ثابت أشعارا قالها يوم الجمل ، منها قوله :
ليس بين الأنصار في جمجمة الحر * ب وبين العداة إلا الطعان
وقراع الكماة بالقضب البيض * إذا ما يحطم المرآن
فادعها تستجب فليس من الخز * رج والأوس يا علي جبان
يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الأعادي وسارت الاظعان
واستقامت لك الأمور سوى الشام * وفى الشام يظهر الاذعان
حسبهم ما رأوا وحسبك منا * هكذا نحن حيث كنا وكانوا
وقوله مخاطبا عائشة :
أعايش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والد
وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده
وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده
إذا قيل ماذا عبت منه رميته * بخذل بن عفان وما تلك آيده
وليس سماء الله قاطرة دما * لذاك وما الأرض الفضاء بمائدة
ومن المتواتر : أن خزيمة بن ثابت ممن شهد صفين وقتل في الحرب ، لا يختلف
في ذلك أحد ، قال ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة ج 2 ص 539 ) طبع
مصر سنة 1329 ه - بعد أن ترجم لخزيمة بن ثابت - ما هذا نصه : " . . . قلت :
ومن غريب ما وقعت عليه من العصبية القبيحة أن أبا حيان التوحيدي قال في ( كتاب
البصائر ) : إن خزيمة بن ثابت المقتول مع علي - عليه السلام - بصفين ، ليس هو
خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين بل آخر من الأنصار ، اسمه خزيمة بن ثابت ( وهذا
خطأ ) لان كتب الحديث والنسب تنطق بأنه لم يكن في الصحابة من الأنصار ولا
من غير الأنصار خزيمة بن ثابت إلا ذو الشهادتين ، وإنما الهوى لا دواء له ، على
أن الطبري - صاحب التاريخ - قد سبق أبا حيان بهذا القول ، ومن كتابه نقل
أبو حيان ، والكتب الموضوعة لأسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه ، ثم اي حاجة
لناصري أمير المؤمنين أن يتكثروا بخزيمة وأبي الهيثم وعمار وغيرهم ، ولو أنصف الناس
هذا الرجل ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنه لو كان وحده وحاربه الناس كلهم
أجمعون ، لكان على الحق وكانوا على الباطل " .
وابن حجر في ( الإصابة ) - بعد ما ذكر خزيمة بن ثابت بن الفاكه المترجم له -
ذكر ترجمة ثانية ، فقال : " خزيمة بن ثابت الأنصاري آخر ، روى ابن عساكر
في تاريخه - من طريق الحكم بن عيينة : أنه قيل له : أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين
الجمل ؟ فقال : لا ، ذاك خزيمة بن ثابت آخر ، ومات ذو الشهادتين في زمن
عثمان ، هكذا أورده من طريق سيف صاحب الفتوح عن محمد بن عبيد الله بن
الحكم ، وقد وهاه الخطيب في ( الموضح ) : وقال : أجمع علماء السير أن ذا الشهادتين
قتل بصفين مع علي ، وليس سيف بحجة إذا خالف ( قلت ) لا ذنب لسيف ، بل
الآفة من شيخه وهو العرزمي ، نعم أخرج سيف أيضا في ( قصة الجمل ) عن محمد
ابن طلحة : أن عليا خطب بالمدينة لما أراد الخروج إلى العراق - فذكر الخطبة -
قال : فأجابه رجلان من أعلام الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري ، وخزيمة
ابن ثابت ، وليس بذي الشهادتين ، ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان ، وجزم
الخطيب بأنه ليس في الصحابة من يسمى خزيمة واسم أبيه ثابت سوى ذي الشهادتين "
وأورد ابن أبي الحديد المعتزلي في ( ج 2 ص 280 من شرح النهج ) أبياتا
لضبيعة بنت خزيمة ابن ثابت ذي الشهادتين ترثي بها أباها ، تقول :
عين جودي على خزيمة بالدمع * قتيل الأحزاب يوم الفرات
قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات
قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب في الدعوات
نصروا السيد الموفق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتى الممات
لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات
وروى لخزيمة بن ثابت أشعارا كثيرة ، كل من نصر بن مزاحم في ( كتاب
صفين ) والحاكم النيسابوري في ( المستدرك ) والمرزباني في ( النبذة المختارة من
شعراء الشيعة ) وابن شهرآشوب في ( المناقب ) والبيهقي في ( المحاسن والمساوي )
ذكرها سيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي في ترجمته من ( أعيان الشيعة : ج 29
ص 242 - 245 ) فراجعها .
يروي خزيمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويروي عنه ابنه عمارة ،
وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعمارة بن عثمان بن حنيف ، وعمرو بن ميمون
الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، وأبو عبد الله الجدلي ، وعبد الله بن يزيد
الخطمي - على اختلاف فيه - وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم
ذكر ذلك ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) في ترجمته ، وذكر الشيخ زين الدين
عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 806 ه في ذيل المذيل لوفيات الأعيان
لابن خلكان ( ص 52 ) انه روى عن رسول الله ( ص ) أحاديث ، ثم ذكرها .