وفيه وفي سلمان وأبي ذر ( 1 ) وعمار أنزل الله تعالى : " ولا تطرد
الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " ( 2 ) وذلك : إن المؤلفة
قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله ( ص ) وفيهم عيينة بن حصين والأقرع بن
حابس ، فقالوا : ان نحيت عنا هؤلاء - وكانت عليهم جباب الصوف - جلسنا
نحن إليك ، وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الا هؤلاء ، فنزلت هذه
الآية ، فكان رسول الله ( ص ) يجلس ويجلسون معه حتى إذا أراد أن
يقوم ، قام وتركهم ، أنزل الله تعالى : " واصبر نفسك مع الذين يدعون
ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " الآية . فلما نزلت قام رسول الله ( ص )
يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عز وجل ، فقال : الحمد
لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم
المحيا ومعكم الممات . وكان رسول الله ( ص ) يقعد معهم حتى كادت ركبهم
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمة أبي ذر جندب بن جنادة ص 143 من هذا الجزء ، وكان
قد ذكر سيدنا - قدس سره - أنه " كان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل
الزكاة فتحا كما عند رسول الله ( ص ) فحكم لأبي ذر على عثمان " وقد فاتنا
ذكر صورة المخاصمة في التعليق ، وهي : " في صحيحة زرارة : وقد خاصمه عثمان بن
عفان الخليفة في زكاة التجارة حيث قال أبو ذر : لا تجب إلا أن يكون المال كنزا
وقال عثمان : تجب مطلقا . فتحا كما عند رسول الله ( ص ) ، فقال ( ص ) : القول ما قال
أبو ذر " وقد ذكر هذه المحاكمة المولى أحمد الأردبيلي في ( مجمع الفوائد ) شرح
الارشاد في المطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكاة من كتاب الزكاة ، طبع إيران
سنة 1272 ه ، فراجعها .
( 2 ) أنظر تفسير : ( مجمع البيان ) للطبرسي في سورة الأنعام ( ج 4 ص 305 )
طبع إيران ( إسلامية ) سنة 1380 ه ، وانظر أيضا : كتاب ( أسباب النزول )
للواحدي النيسابوري في سورة الأنعام ( ص 162 و 163 ) طبع مصر سنة 1315 ه .