رهط إلى علي - عليه السلام - بالرحبة ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ،
قال : وكيف أكون مولاكم ، وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله ( ص )
يقول - يوم غدير خم - : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قال رباح :
فلما مضوا تبعتهم وسألت عنهم ، قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب
الأنصاري " ( 1 ) .
توفي - رحمه الله - غازيا بالقسطنطنية من أرض الروم سنة 51 من
الهجرة .
ونقم عليه بعض أصحابنا قتاله مع معاوية ودخوله تحت رايته ( 2 ) .
وأجيب بأنه انما عمل عملا لنفسه قاصدا به تقوية الاسلام وليس عليه
من معاوية شئ - كان أو لم يكن - وهو . كما ترى ( 3 ) والأولى أن يقال :
إن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب ( العمدة ) لابن البطريق ( ص 46 ) طبع إيران سنة 1311 ه
( 2 ) راجع ما ذكره الكشي في رجاله ( ص 39 ) طبع النجف الأشرف ،
من قوله : " وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وقتاله
مع معاوية المشركين ، فقال : كان ذلك منه قلة فقه وغفلة ، ظن أنه يعمل عملا
لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك ، وليس عليه من معاوية شئ كان معه
أو لم يكن " .
وحيث أن قتاله مع معاوية لم يكن باذن إمام زمانه الحسين - عليه السلام - نقم
عليه بعض الأصحاب ولكن من أين ثبت له أنه لم يكن باذن الحسين - عليه السلام -
ولعله كان باذنه ، فان أبا أيوب أجل من أن يكون قليل الفقه والمعرفة .
( 3 ) لعل سيدنا - قدس سره - أشار بقوله ( كما ترى ) إلى أن القتال مع
غير إمام الحق غير مشروع حتى لتقوية الاسلام ، وقد أطبق المؤرخون على أن
الذين كانوا يحاربون أعداء الاسلام تحت راية الامام - عليه السلام - كانوا يطلبون
الاذن منه حينما يريدون أن يبرزوا للقتال ، والحروب التي جرت بين النبي ( ص )
والإمامين أمير المؤمنين علي وولده الحسين . عليهما السلام وبين أعداء الاسلام
كانت على هذا النهج .
ولكنا ذكرنا - آنفا - أنه لعله استأذن من إمام زمانه الحسين - عليه السلام -
في قتاله مع معاوية ، فلاحظ .