الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء ( 1 ) فقيه ،
هامش
( 1 ) الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء ، من قدماء الأصحاب ، ويعبر
فقهاء الإمامية عنه وعن ابن الجنيد محمد بن أحمد ( بالقديمين ) ، وهما من أهل
المائة الرابعة
وقد اختلف أرباب المعاجم الرجالية في كنيته : فالنجاشي في ( رجاله ) كناه
أبا محمد ، وكذلك ابن داود في ( رجاله ) والشيخ الطوسي في ( فهرسته - في باب الأسماء - ) كناه
أبا على ، وكذا في رجاله في باب من لم يرو عنهم - عليهم السلام - وهما من معاصريه
وكذلك ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ) والشهيد الأول في ( غاية المراد ) شرح
الارشاد في بحث ماه البئر كناه : أبا علي .
وفي ( رياض العلماء ) : " إن اختلاف الكنية في كلامي الشيخ والنجاشي أمره
سهل لاحتمال تعددها " ، واحتمل سيدنا المحسن الأمين - رحمه الله - في ( أعيان
الشيعة ) أن يكون هو الحسن بن علي أو الحسن بن عيسى بن علي ، وحصل في عبارة
الشيخ سبق قلم منه أو خطأ من النساخ فأبدل ( ابن علي ) بأبي علي - كما يقع كثيرا - .
كما اختلف في اسم أبيه : فجعل النجاشي في ( رجاله ) أباه عليا ، وجعل
الشيخ في ( رجاله وفي فهرسته ) أباه عيسى ، وهما من معاصريه ، ويمكن أن يكون
أحدهما نسبه إلى الأب والاخر إلى الجد ، والنسبة إلى الجد شائعة ، ويمكن أن يكون
هو الحسن بن عيسى بن علي أو الحسن بن علي بن عيسى ، فنسبه أحدهما إلى الأب
والاخر إلى الجد ، وبذلك يرتفع التنافي بين جعله : ابن علي ، وابن عيسى .
وفي ( رياض العلماء ) : " الحق في نسبه ما قاله النجاشي من أن اسم أبيه ( علي )
لان النجاشي أبصر في علم الرجال حتى من الشيخ الطوسي ، مع أن ابن شهرآشوب
- مع عظم شأنه - قد وافق النجاشي فيه ، والظاهر أن عيسى كان جده وكانت النسبة
إليه من باب النسبة إلى الجد ، ويحتمل - على بعد - أن يكون ( عيسى ) في كلام
الشيخ تصحيف ( علي ) " .
ويظهر من ( رياض العلماء ) في موضع آخر احتمال أن يكون جده أبو عقيل
اسمه عيسى ، حيث قال : " الحسن بن أبي عقيل عيسى الحذاء العماني " ولكن الذي
يقوى في الظن بأن أبا عقيل اسمه يحيى ، لما ذكره سيدنا - قدس سره - في الأصل
عن السمعاني في كتاب الأنساب : " أن المشهور بأبي عقيل جماعة ، منهم : أبو عقيل
يحيى بن المتوكل الحذاء المدني . . . " الخ .
وترجم لابن أبي عقيل الحسن صاحب ( رياض العلماء ) في موضعين متقاربين
لكون كتابه المذكور كان باقيا في المسودة لم يبيضه ، فقال في أولهما : " الشيخ أبو
محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء الفقيه الجليل ، والمتكلم النبيل ،
شيخنا الأقدم المعروف بابن أبى عقيل ، والمنقول أقواله في كتب علمائنا ، هو من
أجلة أصحابنا الإمامية ، مع أن ( عمان ) كلهم خوارج ونواصب ، لكن الظاهر أنهم
سكنوا بها بعد الثمانمائة ، وجاؤا من بلاد المغرب وسكنوا بها ، على ما ينقل من قصة
قتل ( أباضي ) في بلاد المغرب في جوف بيته من غير قاتل ، والحكاية مذكورة ( في
بحار الأنوار ) . وقال في ثانيهما : " الشيخ الجليل الأقدم أبو محمد - ويقال أبو علي -
الحسن بن علي بن أبي عقيل عيسى الحذاء العماني الفقيه الجليل المتكلم النبيل المعروف
بابن أبى عقيل العماني ، كان من أكابر علمائنا الامامية والمنقول قوله في كتبهم الفقهية "
وترجم له أيضا القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1 ص 427 )
طبع إيران سنة 1375 ه فقال ما تعريبه : " الحسن بن أبي عقيل العماني ، كان من
أعيان الفقهاء وأكابر المتكلمين له مصنفات في الفقه والكلام ، منها : كتاب المتمسك
بحبل آل الرسول ، وذلك الكتاب له اشتهار نام بين هذه الطائفة الإمامية ، وكان
إذا وردت قافلة الحاج من خراسان يطلبون تلك النسخة ويستكتبونها أو يشترونها "
وترجم له أيضا صاحب ( أمل الآمل ) في ثلاثة مواضع : فقال في الأول :
" الحسن بن أبي عقيل العماني أبو محمد ، عالم فاضل متكلم فقيه عظيم الشأن ثقة ،
وثقه العلامة والشيخ والنجاشي ، ويأتي ابن علي وابن عيسى ، وهو واحد ينسب
إلى جده ، له كتب " .
وقال في الموضع الثاني : " الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني أبو محمد ، هكذا قال
النجاشي ، وقال الشيخ الطوسي : الحسن بن عيسى بن أبي عقيل العماني ، وهما عبارة
عن شخص واحد ، إلى آخر العبارة التي ذكرها العلامة في الخلاصة ، ثم ذكر كلام
النجاشي وابن داود .
وقال في الموضع الثالث : " الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل
العماني ، له كتب " ثم ذكر كلام الشيخ في الفهرست .
وترجم له أيضا المحقق الشيخ أسد التستري الكاظمي - رحمه الله - في
مقدمة كتابه ( المقابيس ) عند ذكر ألقاب العلماء ، قال : " ومنها العماني الفاضل
الكامل العالم العامل ، العلم المعظم الفقيه المتكلم المتبحر المقدم الشيخ النبيل الجليل أبي
محمد ، أو أبي علي الحسن بن أبي عقيل ، جعل الله له في الجنة خير مستقر وأحسن مقيل
وكان المفيد يكثر الثناء عليه وله كتب في الفقه وغيرها ، منها : كتاب المتمسك بحبل
آل الرسول ، وهو كتاب كبير حسن مشهور في الفقه " .
وللمترجم له أقوال نادرة في المسائل الفقهية ، يقول صاحب ( رياض العلماء ) :
" من أغرب ما نقل عنه من الفتاوى : ما حكاه الشهيد في ( الذكرى ) في بحث القراءة
في الصلاة : من أن من قرأ في صلاة السنن - في الركعة الأولى - ببعض السورة
وقام في الركعة الأخرى ابتدأ من حيث قرأ ولم يقرأ بالفاتحة ، وهو غريب ، ولعله
قاسه على صلاة الآيات " .
وحكى عنه الشهيد الأول في : غاية المراد شرح الارشاد - كتاب الطهارة -
القول بعدم انفعال ماء البئر بمجرد الملاقاة ، مع أن المعروف بين القدماء انفعاله
بمجردها وطهره بنزح المقدر ، وكأن هذا مبني على ما يأتي عنه : من عدم انفعال
الماء القليل بمجرد الملاقاة ، أو على أن ماء البئر ملحق بالنابع فلا ينجس بالملاقاة
ولو قلنا بنجاسة القليل بها كما هو رأى المتأخرين ، ومن المعروف عنه : أنه يقول
بعدم انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة ، ونقله عنه متواتر .
ويقول القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1 ص 427 ) ،
ما تعريبه : " هو أول من قال من مجتهدي الامامية - موافقا لقول مالك من أئمة
المذاهب الأربعة - بعدم نجاسة الماء القليل بمجرد ملاقاته النجاسة ، ولا يخطر ببالي
أن أحدا يوافقه من مجتهدي الامامية في هذه المسألة سوى السيد الاجل الحسيب ،
الفاضل النقيب ، الأمير معز الدين محمد الصدر الأصفهاني ، فإنه الف في ترويج
مذهب ابن أبي عقيل رسالة مفردة ودفع الاعتراضات التي أوردها العلامة في ( المختلف )
وغيره على أدلة ابن أبي عقيل ، وردها عنه ، وأقام أدلة أخرى أيضا على تقوية قول
ابن أبي عقيل " . ( ثم قال التستري ) : " وهذا الضعيف - مؤلف هذا الكتاب - في أوان
مطالعته لكتاب ( المختلف ) قرأت هذه الرسالة وتأملتها والفت رسالة في هذا المعنى " .
( وقال أيضا ) : وقد وافقه بعد عصر القاضي المذكور - في عصرنا هذا - المولى محمد
محسن الكاشاني وبالغ في ذلك ، واليه مال الأستاذ المحقق في شرح الدروس ، وتحقيق
الحق في هذه المسألة على ذمة بحث الطهارة من كتابنا الموسوم ب ( وثيقة النجاة ) " .
أما نسبة المترجم له ( العماني ) فهل هي نسبة إلى ( عمان ) بضم العين المهملة
وتخفيف الميم بعدها الف ونون ، أم إلى ( عمان ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم ؟
فقد اختلف فيه أرباب المعاجم :
يقول سيدنا الحجة المحسن الأمين - رحمه الله - في ( أعيان الشيعة : ج 22
ص 193 ) : " العماني نسبة إلى عمان بضم العين وتخفيف الميم بعدها الف ونون ،
قال السمعاني : هي من بلاد البحر أسفل البصرة ، وفي معجم البلدان : اسم كورة
عربية على ساحل بحر اليمن والهند في شرقي هجر ، أما عمان بالفتح والتشديد فبلد
بالشام معروف ، وليس هو ( أي المترجم له ) منسوبا إليه " .
ثم أيد رأيه بما ذكره سيدنا - قدس سره - في الأصل ، ثم قال : " وفي رياض
العلماء : العماني بضم العين المهملة وتشديد الميم وبعدها الف لينة وفي آخرها نون نسبة
إلى عمان ، وهي ناحية معروفة يسكنها الخوارج في هذه الاعصار ، بل قديما ، وهي
واقعة بين بلاد اليمن وفارس وكرمان ( قال ) : وما أوردناه في ضبط العماني
هو المشهور الدائر على ألسنة العلماء المزبور في كتب الفقهاء ، ولكن ضبطه بعض
الأفاضل بضم العين المهملة وتخفيف الميم ثم الف ونون ، وهو غريب " .
ثم ذكر سيدنا الأمين المحسن - رحمه الله - معقبا لعبارة صاحب رياض العلماء
بما لفظه : " بل الغريب خلافه مما ذكره ، وشهرته على الألسن - إن صحت - فلا
أصل لها ، وأي عالم ضبطها في كتابه بالتشديد ، وإن وجد فهر خطأ ، واليها ينسب
( أزد عمان ) وورد ذلك في الشعر الفصيح ، ولو شدد الميم لاختل الوزن " .
ولعل سيدنا الأمين - رحمه الله - يريد بالشعر الفصيح ما قاله القتال الكلابي -
من أبيات - كما في معجم البلدان بمادة عمان - :
حلفت بحج من عمان تحللوا * ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها
وأما ( الحذاء ) الذي لقب به المترجم له ، فقد قال سيدنا الأمين : " في انساب
السمعاني ( هذه النسبة إلى حذو النعل وعملها ) والله أعلم لما نسب إلى ذلك ابن أبي
عقيل ، والسمعاني في الأنساب قال في رجل : إنه ما حذا قط ولا باعها ولكنه نزل
في الحذائين فنسب إليهم ، وفي آخر : إنه كان يجلس إلى الحذائين فاشتهر بالحذاء
وكان مؤدب هارون الرشيد " .
وتجد ترجمة العماني - هذا - في أكثر المعاجم الرجالية ، وقد ترجم له سيدنا
الأمين - رحمه الله - في ( أعيان الشيعة : ج 22 ص 192 - 202 ) ترجمة مبسوطة
وقد نقلنا منه أكثر هذه الترجمة ، فراجعه .