ويستفاد من بعض الأخبار : أن له درجة العلم بالكتاب أيضا ( 1 )
وقد روي : " ان حذيفة كان يقول : اتقوا الله - يا معشر القراء -
وخذوا طريق من كان قبلكم ، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا
ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ظللتم ضلالا بعيدا " وأنه كان يقول للناس :
" خذوا عنا فانا لكم ثقة ، ثم خذوا من الذين يأخذون عنا ، ولا تأخذوا من
الذين يلونهم " قالوا : لم ؟ قال : لأنهم يأخذون حلو الحديث ويدعون
مره ، ولا يصلح حلوه إلا بمره " .
وجلالة حذيفة - رضي الله عنه - وشجاعته وعلمه وبحدته وتمسكه
بأمير المؤمنين - عليه السلام - ظاهرة بينة ، وهو من كبار الصحابة .
وقد صح عند الفريقين : " أنه كان يعرف المنافقين بأعيانهم
وأشخاصهم ، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول الله ( ص )
في منصرفهم من " تبوك " وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة
يقودها ، وكان عمار من خلف الناقة يسوقها ( 2 ) .
وروى الجمهور : " أن أصحاب العقبة كانوا اثني عشر ، وأنهم
كانوا جميعا من الأنصار " .
وعندنا أنهم كانوا من المهاجرين والأنصار .
هامش
( 1 ) العلم بالكتاب : أي العلم بعلوم القرآن المجيد ، ويستفاد ذلك مما نقلناه
- آنفا - عن ابن عساكر ( ج 1 ص 544 ) من قول حذيفة : " كان الناس يسألونه
عن القرآن وكان الله قد أعطاني منه علما " .
( 2 ) لقد روى تنفير ناقة رسول الله ( ص ) في منصرفه من ( تبوك ) عامة
المؤرخين ، منهم : زيني دحلان في ( السيرة النبوية : ج 2 ص 333 ) - بهامش
السيرة الحلبية - طبع مصر سنة 1320 ه قال : " . . . وأجمع رأي من كان معه من
المنافقين ، وهم اثنا عشر رجلا ، وقيل أربعة عشر ، وقيل خمسة عشر رجلا على أن
يؤذوا رسول الله ( ص ) في العقبة التي بين تبوك والمدينة ، فقالوا : إذا أخذ في العقبة
دفعناه عن راحلته في الوادي ، فأخبر الله رسوله بذلك ، فلما وصل الجيش العقبة
نادى منادي رسول الله ( ص ) : إن رسول الله ( ص ) يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها
أحد فاسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع ، فلما سمع المنافقون النداء أسرعوا
وتلثموا وسلكوا العقبة ، وسلك الناس بطن الوادي ، وسلك رسول الله ( ص ) العقبة
وأمر عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - ان يأخذ بزمام ناقته ( ص ) وأمر حذيفة بن
اليمان - رضي الله عنهما - ان يسوق من خلفه " .
ثم قال : " وفي دلائل النبوة للبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه - قال :
كنت ليلة العقبة آخذا بزمام ناقة رسول الله ( ص ) أقودها وعمار بن ياسر يسوقها
أو انا أسوقها وعمار يقودها ، اي يتناوبان ذلك ، فبينا رسول الله ( ص ) يسير في
العقبة إذ سمع حس القوم قد غشوه ، فنفرت ناقة رسول الله ( ص ) حتى سقط
بعض متاعه ، فغضب رسول الله ( ص ) وأمر حذيفة ان يردهم ، فرجع حذيفة
إليهم وقد رأى غضب رسول الله ( ص ) ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم
ويقول : إليكم إليكم يا أعداء الله فإذا هو بقوم ملثمين ، ( وفي رواية ) أنه ( ص )
صرخ بهم فولوا مدبرين ، فعلموا أن رسول الله ( ص ) اطلع على مكرهم به ، فانحطوا
من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا بالناس ، فرجع حذيفة - رضي الله
عنه - فقال له رسول الله ( ص ) : هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ؟
قال : لا ، كان القوم متلثمين والليلة مظلمة . ( وفي رواية ) أن حذيفة - رضي الله عنه
- قال : عرفت راحلة فلان وفلان ، قال : هل علمت ما كان من شأنهم وما