تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويستفاد من بعض الأخبار : أن له درجة العلم بالكتاب أيضا ( 1 ) وقد روي : " ان حذيفة كان يقول : اتقوا الله - يا معشر القراء - وخذوا طريق من كان قبلكم ، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ظللتم ضلالا بعيدا " وأنه كان يقول للناس : " خذوا عنا فانا لكم ثقة ، ثم خذوا من الذين يأخذون عنا ، ولا تأخذوا من الذين يلونهم " قالوا : لم ؟ قال : لأنهم يأخذون حلو الحديث ويدعون مره ، ولا يصلح حلوه إلا بمره " . وجلالة حذيفة - رضي الله عنه - وشجاعته وعلمه وبحدته وتمسكه بأمير المؤمنين - عليه السلام - ظاهرة بينة ، وهو من كبار الصحابة . وقد صح عند الفريقين : " أنه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم ، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول الله ( ص ) في منصرفهم من " تبوك " وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها ، وكان عمار من خلف الناقة يسوقها ( 2 ) . وروى الجمهور : " أن أصحاب العقبة كانوا اثني عشر ، وأنهم كانوا جميعا من الأنصار " . وعندنا أنهم كانوا من المهاجرين والأنصار .
هامش
( 1 ) العلم بالكتاب : أي العلم بعلوم القرآن المجيد ، ويستفاد ذلك مما نقلناه - آنفا - عن ابن عساكر ( ج 1 ص 544 ) من قول حذيفة : " كان الناس يسألونه عن القرآن وكان الله قد أعطاني منه علما " . ( 2 ) لقد روى تنفير ناقة رسول الله ( ص ) في منصرفه من ( تبوك ) عامة المؤرخين ، منهم : زيني دحلان في ( السيرة النبوية : ج 2 ص 333 ) - بهامش السيرة الحلبية - طبع مصر سنة 1320 ه‍ قال : " . . . وأجمع رأي من كان معه من المنافقين ، وهم اثنا عشر رجلا ، وقيل أربعة عشر ، وقيل خمسة عشر رجلا على أن يؤذوا رسول الله ( ص ) في العقبة التي بين تبوك والمدينة ، فقالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، فأخبر الله رسوله بذلك ، فلما وصل الجيش العقبة نادى منادي رسول الله ( ص ) : إن رسول الله ( ص ) يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد فاسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع ، فلما سمع المنافقون النداء أسرعوا وتلثموا وسلكوا العقبة ، وسلك الناس بطن الوادي ، وسلك رسول الله ( ص ) العقبة وأمر عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - ان يأخذ بزمام ناقته ( ص ) وأمر حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - ان يسوق من خلفه " . ثم قال : " وفي دلائل النبوة للبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه - قال : كنت ليلة العقبة آخذا بزمام ناقة رسول الله ( ص ) أقودها وعمار بن ياسر يسوقها أو انا أسوقها وعمار يقودها ، اي يتناوبان ذلك ، فبينا رسول الله ( ص ) يسير في العقبة إذ سمع حس القوم قد غشوه ، فنفرت ناقة رسول الله ( ص ) حتى سقط بعض متاعه ، فغضب رسول الله ( ص ) وأمر حذيفة ان يردهم ، فرجع حذيفة إليهم وقد رأى غضب رسول الله ( ص ) ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم ويقول : إليكم إليكم يا أعداء الله فإذا هو بقوم ملثمين ، ( وفي رواية ) أنه ( ص ) صرخ بهم فولوا مدبرين ، فعلموا أن رسول الله ( ص ) اطلع على مكرهم به ، فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا بالناس ، فرجع حذيفة - رضي الله عنه - فقال له رسول الله ( ص ) : هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ؟ قال : لا ، كان القوم متلثمين والليلة مظلمة . ( وفي رواية ) أن حذيفة - رضي الله عنه - قال : عرفت راحلة فلان وفلان ، قال : هل علمت ما كان من شأنهم وما
الفوائد الرجالية — صفحة 172 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / السيد محمد صادق بحر العلوم / حسين بحر العلوم