وفي حديث زرارة " عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام
قال : ضاقت الأرض بسبعة بهم يرزقون ، وبهم ينصرون ، وبهم يمطرون
منهم : سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار وحذيفة - رحمة
الله عليهم - وكان علي عليه السلام يقول : وأنا إمامهم وهم الذين صلوا
على فاطمة عليها السلام ( 1 ) .
وقد أثبت أبو عبد الله الحسين بن علي المصري في ( الايضاح )
لحذيفة - عند ذكر الدرجات - درجة العلم بالسنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : ( رجال الكشي : ص 13 ) طبع النجف الأشرف بعنوان
( سلمان الفارسي ) ، ونقله عن الكشي - أيضا - السيد علي خان المدني في ( الدرجات
الرفيعة : ص 285 ) طبع النجف الأشرف .
( 2 ) ذكر سيدنا في ( ج 1 ص 466 من هذا الكتاب ) أبا عبد الله الحسين
- هذا - وقال : " . . . ذكره أبو الحسين في ( الايضاح ) عند ذكر الدرجات فيمن
له درجة العلم بالكتاب " وذكرنا في الهامش هناك أنه " لم يوصلنا التحقيق إلى معرفة
أبي الحسين - هذا - ولا إلى كتابه : الايضاح " .
ذكرنا ذلك قبل أن نطلع على كلام سيدنا - هنا - فإنه سماه هنا ( الحسين بن
علي المصري ) وكناه بأبي عبد الله ، فكأنه سقط - هناك - لفظ ( عبد الله ) قبل
( الحسين ) والصحيح ما ذكره - هنا - فلقد ترجم له النجاشي في ( رجاله : ص 52 )
طبع إيران ، فقال : " الحسين بن علي أبو عبد الله المصري ، متكلم ثقة ، سكن
مصر ، وسمع من علي بن قادم ، وأبي داود الطيالسي ، وأبي سلمة ، ونظرائهم ، له كتاب
الإمامة ، والرد على الحسين بن علي الكرابيسي " .
كما ذكره العلامة الحلي - رحمه الله - في رجاله ( الخلاصة ) وقال ( ص 52
- برقم 23 : " الحسين بن علي أبو عبد الله المصري ، فقيه متكلم ، سكن مصر " .
وذكره المجلسي في ( الوجيزة ) الملحقة بخلاصة العلامة الحلي ( ص 150 )
ووثقه الشيخ أبو الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي الأوالي البحراني في ( بلغة
المحدثين ) .
وترجم له الأفندي في " رياض العلماء " في موضعين ، ووصفه في كليهما
بالشيخ المرشد ، وقال في أحدهما " كان من قدماء أكابر علماء أصحابنا " ثم قال :
" وعندنا رسالة لطيفة له مشتملة على مسائل في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام
استنسخناها من مجموعة عتيقة بخط الوزير الفاضل " . وقال في الاخر : " من أكابر
العلماء وله كتاب الايضاح ولعله في الإمامة نسبه إليه سبط الحسين بن جبير " .
وذكره أيضا الميرزا محمد الأسترآبادي في ( منهج المقال : ص 114 ) طبع
إيران ، فإنه بعد ما ذكر ما أورده النجاشي في رجاله ( مما ذكرناه آنفا ) قال :
" إعلم أن علي بن قادم لم يذكره أصحابنا إلا في مثل هذه الرسائل ، في تقريب ابن
حجر : علي بن قادم الخزاعي الكوفي ، يتشيع من التاسعة ، مات سنة ثلاث عشرة
أو قبلها ، أي بعد المائتين ، وأما أبو داود الطيالسي فهو سليمان بن داود بن الجارود
أبو داود الطيالسي البصري ، وفي تقريب ابن حجر : إنه ثقة حافظ ، غلط في
أحاديث ، من التاسعة ، مات سنة أربع ومائتين . وكأنه من الشيعة أيضا ، وأما
أبو سلمة فكأنه منصور بن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة الخزاعي البغدادي الذي قال
فيه ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة ، مات سنة 210
على الصحيح " .
وقد ترجم لعلي بن قادم الخزاعي المذكور ابن حجر العسقلاني في ( تهذيب
التهذيب : ج 7 ص 374 ) طبع حيدر آباد ، وقال " أرخه ابن سعد وقال :
كان ممتنعا منكر الحديث شديد التشيع ، وذكره ابن حبان من الثقات وقال مات
سنة 213 ، كما أرخه ابن سعد ، وقال الحضرمي ، مات سنة 212 ه " . وقال
ابن قانع : كوفي صالح ، وقال الساجي : صدوق وفيه ضعف ، وقال ابن خلفون :
هو ثقة ، قاله ابن صالح - يعني العجلي " .
وقد ترجم - أيضا - لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود البصري في ( ج 4
ص 182 ) ، وقال : " الحافظ فارسي الأصل . . . وقال عمرو بن علي عن ابن
مهدي : أبو داود أصدق الناس ، وقال النعمان بن عبد السلام : ثقة مأمون ، وقال
أبو مسعود الرازي : وسألت أحمد عنه فقال : ثقة مأمون . . . وقال العجلي : بصري
ثقة ، وكان كثير الحفظ . . . وقال النسائي ثقة من أصدق الناس لهجة . . . وقال ابن
سعد كان ثقة كثير الحديث ، وربما غلط ، توفي بالبصرة سنة 203 ه ، وهو يومئذ
ابن ( 72 ) سنة لم يستكملها ، وقال أبو موسى : مات سنة ( 3 ) أو ( 4 ) - أي بعد
المائتين - وقال عمرو بن علي مات سنة 204 ه ، وكذا أرخه خليفة ، زاد : في
ربيع الأول " .
وترجم لأبي سلمة منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح الخزاعي
الحافظ البغدادي في ( ج 10 ص 308 منه ) ، وقال : " . . . قال أبو بكر الأعين
عن أحمد : أبو سلمة الخزاعي من مثبتي أهل بغداد ، وقال ابن أبي خيثمة
عن ابن معين : ثقة ، وقال الدارقطني : أحد الثقات الحفاظ الرفعاء الذين كانوا
يسألون عن الرجال ويؤخذ بقوله فيهم ، أخذ عنه احمد وابن معين وغيرهما علم ذلك
وذكره ابن حبان في الثقات ، قال البخاري : مات سنة 209 ، أو سنة 207 ه ، بطرسوس
وقال مطين : مات سنة 209 ه ، وقال مرة : سنة 210 ه ، وفيها أرخه ابن سعد
وزاد : كان ثقة سمع من غير واحد ، وكان يتمنع بالحديث ثم حدث أياما ثم خرج
إلى الثغر فمات سنة 210 " .
أما الحسين بن علي الكرابيسي الذي ذكر في ( رجال النجاشي ) ، وأن
للحسين بن علي المصري المذكور كتابا في الرد عليه ، فقد ترجم له الذهبي في
( ميزان الاعتدال : ج 1 ص 544 ) طبع مصر سنة 1382 ه فقال : " الحسين
ابن علي الكرابيسي الفقيه . . . وله تصانيف ، قال الأزدي : ساقط لا يرجع إلى قوله . . .
وكان يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق ، فان عنى التلفظ
فهذا جيد ، فان أفعالنا مخلوقة ، وإن قصد الملفوظ لأنه مخلوق فهذا الذي أنكره
أحمد والسلف وعدوه تجهما ، ومقت الناس حسينا لكونه في أحمد ( وقد لعنه
أحمد ) مات سنة 245 ه " .
وابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان ج 2 ص 303 ) طبع حيدر آباد
دكن ، أورد كلام الذهبي - آنف الذكر - ثم قال : " وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر
فيها الاختلاف ، وكان حافظا لها ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت ، والذي حمل
أحمد عليه كلامه في القرآن . . . وذكره ابن حبان في الثقات ، فقال : حدثنا عنه
الحسن بن سفيان ، وكان ممن جمع وصنف ممن يحسن الفقه والحديث ولكن أفسده
قلة عقله ، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علما يقتدى به ، ووضع
من شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يلتفت إليه ، وقال مسلمة بن قاسم في ( الصلة )
كان الكرابيسي غير ثقة في الرواية ، وكان يقول بخلق القرآن ، وكان مذهبه في
ذلك مذهب اللفظية ، وكان يتفقه للشافعي . . . وتوفي سنة 256 ه " .
وذكره أيضا ابن حجر في ( تهذيب التهذيب : ح 2 ص 359 ) طبع حيدر
آباد دكن بمثل ما ذكره في ( لسان الميزان ) وزاد قوله : " وذكر ابن مندة في مسألة
الايمان أن البخاري كان يصحب الكرابيسي وإنه أخذ مسألة اللفظ عنه ، قال ابن
قانع : توفي سنة 245 " .
ولم تضبط لنا سنة وفاة أبي عبد الله الحسين بن علي المصري - المذكور - إلا
أنه يعرف مما يعرف مما تقدم في كلام النجاشي من سماعه من علي بن قادم : وأبي داود الطيالسي وأبى سلمة الحافظ الخزاعي المذكورة سنيو وفياتهم - كما تقدم - أنه من أهل
أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث ، فلاحظ .
أما كتابه ( الايضاح ) فلم يوجد اليوم وكانت نسخته عند سيدنا - رحمه الله -