يفغر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فزاده
عنده خيرا ( 1 ) .
وعد بعضهم حذيفة من الأركان الأربعة ، مكان أخيه " عمار "
الذي آخى النبي ( ص ) بينه وبينه في مؤاخاة المهاجرين للأنصار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك : المستدرك للحاكم النيسابوري ( ج 3 ص 380 طبع
حيدر آباد دكن ) .
وذكر ابن عساكر الدمشقي في ( تاريخ دمشق : ج 4 ص 94 ) أنه " . . .
قال البرقي : قتل أبوه يوم أحد ، قتله المسلمون ولم يعرفوه فتصدق حذيفة بديته
على المسلمين . . . وقال عروة بن الزبير : إن حذيفة وأباه لما كانا في غزوة أحد
أخطأ المسلمون يومئذ بأبيه فتواسقوه بأسيافهم ، فجعل حذيفة يقول : إنه أبي ، إنه أبي
فلم يفقهوا قوله حتى قتلوه ، فقال حذيفة - عند ذلك - : يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين ، فزادت تلك الكلمة خيرا عند رسول الله ( ص ) وأخرج ديته " .
وقال أبو الفرج الأصفهاني في ( الأغاني - عند ترجمته ) : " . . . وأما حسيل
ابن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين ، فقتلوه ولم يعرفوه ، فقال حذيفة
أبي ، قالوا : والله إن عرفناه ، وصدقوا ، قال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين ، فأراد رسول الله ( ص ) أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين
فزادته عند رسول الله ( ص ) خيرا " .
ومثله ما ذكره ابن حجر في ( الإصابة - في ترجمة حسيل - : ( ج 1 ص 331
332 ) وابن عبد البر في ( الاستيعاب - في ترجمته - ج 1 ص 277 ) بهامش الإصابة
وابن الأثير الجزري - في ترجمة حسيل - من ( أسد الغابة : ج 2 ص 15 - 16 )
والسيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة : 283 ) طبع النجف الأشرف ، وغير
هؤلاء كثير .
( 2 ) أنظر المؤاخاة بين حذيفة وعمار في ( طبقات ابن سعد ج 3 ص 250 ) ط بيروت
وسيرة ابن هشام ( ج 2 ص 18 ) بهامش شرحها ( الروض الأنف ) طبع مصر .
وذيل المذيل للطبري ، طبع أوروبا ، والسيرة الحلبية طبع مصر وقال : " إن ذلك كان
بعد الهجرة " وغيرها .
وأما من عد حذيفة من الأركان الأربعة ، فمنهم : الشيخ الطوسي - رحمه
الله في رجاله من أصحاب رسول الله ( ص ) ( ص 37 - رقم 2 ) طبع النجف
الأشرف ، ولكن نرى الشيخ في رجاله يذكر جندب بن جنادة - أعني أبا ذر في
أصحاب علي عليه السلام - ، وأنه أحد الأربعة ، وفي ترجمة سلمان الفارسي في أصحاب
علي عليه السلام ، وأنه أول الأركان الأربعة ، وفي ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب
علي عليه السلام ، وأنه رابع الأركان ، وفى ترجمة المقداد بن الأسود - من أصحاب
علي عليه السلام - وأنه ثاني الأركان الأربعة .
فيظهر من الشيخ - رحمه الله - وقوع الخلاف في عد حذيفة من الأركان
الأربعة ، فلا بد أن يكون من بعد حذيفة منهم مسقطا لغيره ، لأن الظاهر أنهم
أربعة كما ذكره أرباب المعاجم ، ولم يذكر الشيخ - رحمه الله - البدل المقابل
فيكون الخلاف واقعا في اثنين : عمار وحذيفة ، وأن أيهما من الأركان الأربعة
إلا أن يكون من بعد حذيفة منهم يعدهم خمسة .
قال الشيخ عبد النبي الكاظمي في ( تكملة الرجال ) - مخطوط - : " . . . لم أجد
فيما روي فيهم من الاخبار تسميتهم بالأركان ، ولعل هذا الاصطلاح من المحدثين
من حيث أنهم فاقوا جميع الصحابة بالفضل والتمسك باهل البيت عليهم السلام
والمواساة لهم ظاهرا وباطنا " .
وقال الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب ( المصباح ) : " الأركان الأربعة
هم حذيفة ، وأبو ذر ، وسلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود " فأسقط عمارا
وجعل بدله : حذيفة .
كما أن السيد التفريشي في ( نقد الرجال ) في ترجمة جندب بن جنادة أبي ذر قال :
" . . . الأركان الأربعة سلمان ، وأبو ذر ، رضي الله عنهم - . . . " .