وانما لقب أبوه محمد ب ( العابد ) لكثرة عبادته وصومه وصلاته
- كما ذكره المفيد ، طاب ثراه - في ( الارشاد ) وغيره ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع : إرشاد المفيد - في باب أولاد موسى بن جعفر عليه
السلام - وكشف الغمة للأربلي 3 / 26 ، طبع إيران الجديد سنة 1381 ه
ومراد سيدنا - قدس سره - ان المفيد في الارشاد ذكر كثرة عبادته
لا أنه قال : إن ذلك كان سبب تلقيبه ب ( العابد ) . وكذا الأربلي في
كشف الغمة ، راجع الكتابين المذكورين ، اما سبب تلقيب إبراهيم بالمجاب
فيقال : انه سلم على الحسين عليه السلام فأجيب من القبر ، والله أعلم .
وإبراهيم المجاب كان يسكن الكوفة ثم جاور الحائر مع ولده فمات
بها ، ويعرف بإبراهيم الضرير .
وآل إبراهيم - هذا - : هم أول من سكنوا ( الحائر ) بعد أبيهم
ولم يسكن أحد منهم بالحائر قبلهم من العلويين ، فان علماء النسب ينسبون
ابنه محمد بالحائري .
ودفن إبراهيم المجاب في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق ، وهو معروف بقبره ، وعليه ضريح لطيف الصنع ، يزوره الشيعة ويتبركون به
وهذا هو المتفق عليه بين أرباب النسب والتاريخ ، ذكر ذلك سيدنا الحجة
المحقق السيد الحسن صدر الدين الكاظمي - رحمه الله - في كتابه ( نزهة
أهل الحرمين في عمارة المشهدين ) - المخطوط - ثم قال - رحمه الله - :
" وقد رأيت في بعض المشجرات في النسب تلقيب إبراهيم الصغير ابن الإمام موسى
الكاظم عليه السلام ب ( المجاب ) أيضا " ، وكذلك ذكر السيد ضامن
ابن شدقم الحسيني المدني في كتابه ( تحفة الأزهار ) المخطوط فإنه لقبه
بالمجاب وبالمرتضى ، وانه صاحب أبي السرايا ، وانه توفى ببغداد ودفن بمقابر
قريش ، وقال : العقب منه في رجلين ، موسى أبي سبحة ، وجعفر .
اما قبر محمد العابد - والد إبراهيم المجاب - فهو في ( شيراز ) في محلة
( بإزار مرغ ) - اليوم - كما دفن أخوه احمد المعروف ب ( شاه جراغ )
في تلك المحلة ، وبين قبريهما مسافة لا تقل عن مائة ذراع ، وقبراهما - اليوم -
مزاران مشهوران يتبرك بهما الزائرون من الشيعة ، وأحمد بن موسى
عليه السلام ستأتي ترجمته من سيدنا - رحمه الله - .
قال العلامة المحدث السيد نعمة الله الجزائري في ( الأنوار النعمانية :
ص 127 ) طبع إيران - بعد ترجمتهما - " وهما مدفونان في شيراز
والشيعة تتبرك بقبريهما . وتكثر زيارتهما ، وقد زرنا هما كثيرا " .
وترجم له أبو علي الحائري في ( منتهى المقال ) وقال - نقلا عن
حمد الله المستوفى في نزهة القلوب - " إنه مدفون - كأخيه شاه جراغ -
في شيراز " .
وذكره أيضا سيدنا الجليل الحجة السيد جعفر آل بحر العلوم - رحمه
الله - في تحفة العالم : ( ج 2 ص 31 ) فقال : " . . . يقال إنه في أيام
الخلفاء العباسية دخل شيراز واختفى بمكان . ومن أجرة كتابة القرآن أعتق
الف نسمة . . . وكيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى
زمان أتابك بن سعد بن زنكي ( المتوفى سنة 659 ه ) فبنى له قبة في
محلة ( باغ قتلغ ) وقد جدد بناؤه مرات عديدة ، منها في زمان السلطان
نادر خان ، وفى سنة 1296 ه - رمثه ( أي أصلحه ) النواب أويس ميرزا
ابن النواب الأعظم العالم الفاضل شاه زادة فرهاد ميرزا القاجاري " .
وذكره أيضا الفاضل السيد ميرزا محمد نصير الحسيني الشهير ب ( ميرزا
فرصت ) المتوفى سنة 1339 ه ، في كتابه ( آثار عجم ) أو ( شيرازنامة )
- وهو كتاب فارسي في تواريخ فارس وآثارها العجيبة ، فرغ من تأليفه
سنة 1313 ه ، وطبع في بمبئ سنة 1314 ه - قال في ( ص 448 ) - بعد أن
ذكر بعض أحواله - ما تعريبه : " . . . وفي عهد الخلفاء جاء إلى
شيراز واختفى فيه . . . وعلى كل حال فبقعته المنورة مطاف ومزار ومحل
الفيوضات ، وكثير من السادات والأخيار والصلحاء والأبرار مدفون في
جوار قبره " ،
وذكره أيضا حمد الله المستوفي القزويني المتوفى سنة 750 في ( نزهة
القلوب : ص 138 ) طبع إيران سنة 1336 ه ، فقال ما ترجمته :
" . . . وفى شيراز مزارات متبركة لأولاد الأئمة مثل مزار محمد ، واحمد
- ابني موسى الكاظم - رضي الله عنهم ، ومزار الشيخ أبى عبد الله الخفيف
هي التي عمرها أتابك الزنكي السلغري ، ووقف لها وقفا معينا ، ورممها
الشيخ بهلول " .
ولكن ابن بطوطة الرحالة المتوفى سنة 779 ه - الذي زار شيراز مرتين
في سنة 727 و 748 . لم يتعرض لقبر محمد العابد حين دخوله إلى شيراز
ولم يصف إلا قبر أخيه أحمد بن موسى ، ولعله لم تكن في ذلك التاريخ
آثار لقبر محمد العابد
( انظر رحلة ابن بطوطة : ج 1 ص 133 ) طبع مصر سنة 1322 ه
تحت عنوان ( ذكر بعض المشاهد بشيراز ) ، وقد كان ابتداء رحلته سنة
725 ه كما ( في ص 4 ) واناهاؤها سنة 754 كما في ( ص 206
ولكن الضي عرغناه من عبارة صاحب ( نزهة القلوب ص 138 )
_ المذكورة آنفا _ : إن أتابك الزنكي عمره ؛ ووقف له وقفا معينا .
ووفاة أتابك الزنكي سنة 659 ه ؛ فكان القبر في التاريخ المذكور ظاهرا
مشهورا ؛ ولم يذكر لنا الوؤرخون أنه هدم بعد ذلك ومحيت آثاره حتى
لم يجده الوؤرخ الرحالة ابن بطوطة في سنة زيارته لشيراز . ولم يذكر عنه
شيئا ؛ فلاحظ ذلك .
وقد ذكر محمد العابد _ أيضا _ الخوانساري صاحب روضات الجنات
( ج 1 ص 97 ) الطبعة الجديدة سنة 1382 ه ؛ انظرها وانظر هامش
الصفحة المذكورة للعلامة المحقق السيد محمد علي ( الروضاتي ) وفقه الله
وذكره أيضا ( الروضاتي ) المذكور في كتابه ( جامع الأنساب )
ج 1 ص 108 ؛ طبع أصفهان سنة 1376 ه _ بعد أن ذكر أن قبر
محمد بن موسى عليه السلام في شيراز في محلة ( بإزار مرغ ) معروف
ومشهور _ قال : إن معين الدين أبا القاسم جنيد الشيرازي ذكره في
كتابه " شد الأزار عن خط الأوزار في زوار المزار ؛ ص 209 "
فقال : " . . . السيد محمد بن موسى ؛ يقال أنه أخوه ( يعني أخو أحمد بن
موسى عليه السلام ) وهو مزار متبرك يسكن فيه السادة الأخيار ؛ والصلحاء
الأبرار ؛ يعقد له النذور ؛ وفيه لرجال الغيب حصور وحبور ؛ وتاريخه
يعلم من تاريخ أخيه ؛ من يتتبعه ؛ رحمة الله عليهم "
وقال ( الروضاتي ) المذكور في هامش ( ص 75 ) : " إن كانت
( شد الأزار ) ألفه مؤلفه المذكور سنة 791 ه ؛ وحققه العلامة المؤرخ
المحقق الميرزا محمد خان القزويني المولود سنة 1294 ه والمتوفى سنة 1368 ه
وعلق عليه الميرزا عباس خان اقبال الآشتياني المولود سنة 1314 ه - والمتوفى
سنة 1375 ه ، وطبع في طهران سنة 1368 ه .
وذكر محمد العابد وولده إبراهيم المجاب - أيضا - السيد ضامن بن
شدقم الحسيني المدني الذي كان حيا سنة 1088 كما يظهر ذلك عند ذكره
لجعفر الحجة - قال في ( تحفة الأزهار ) المخطوط : " محمد العابد خلف
ابنين : تاج الدين أبا محمد إبراهيم الضرير - يعرف بالمجاب - وأبا جعفر
محمد الزاهد ، والسبب في تلقيبه بالمجاب ( قيل ) انه قصد زائرا قبر جده
أمير المؤمنين عليه السلام ، فأجابه الامام من الضريح ( وقيل ) غير ذلك
ويقال لولده : ( آل الحائر ) . . . " . وذكر محمد العابد وولده إبراهيم
المجاب في أكثر كتب الأنساب ، فراجعها .