باب الألف
إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب عليهم السلام ، قال المفيد - في الارشاد - والطبرسي في - إعلام
الورى - : " كان إبراهيم بن موسى شيخا ، سخيا ، شجاعا ، كريما
وتقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - الذي بايعه أبو السرايا
بالكوفة ، ومضى إليها ففتحها ، وأقام بها مدة إلى أن كان من امر أبي
السرايا ما كان ، فأخذ له الأمان من المأمون - قالا - ولكل من ولد
أبي الحسن موسى فضل ومنقبة مشهورة " ( 1 )
هامش
( 1 ) انظر : إرشاد المفيد - باب ذكر عدد أولاده - عليه السلام -
وإعلام الورى ( ص 301 ) طبع إيران الجديد . ونقل ابن شدقم في
تحفة الأزهار ) - مخطوط - عن جده : " ان إبراهيم كان عالما فاضلا
كاملا من أئمة الزيدية ، وكان شيخا كبيرا كريما " .
ولما ثار أبو السرايا السري بن منصور الشيباني - في زمن الأمين
والمأمون - كان أول ما ثار في الكوفة سنة 199 ه - من جمادي الثانية ، كما
يقول ابن خلدون في تاريخه ، ويقول أبو الفرج الأصفهاني ، إنه ثار في شهر
جمادي الأولى من السنة المذكورة ، وقام الثوار باحتلال الكوفة . وهجموا
على واليها الفضل بن عيسى فنهبوا جميع ما في قصره ، ولكن ابا السرايا
- كما قيل - لم يكن راضيا بذلك وأمر بإعادة المنهوبات إلى أهلها ، وانهزم
الفضل بن عيسى فقوي امر أبي السرايا واحرز نصرا رائعا ، وكان إبراهيم
ابن موسى بن جعفر عليه السلام في الطليعة من رجال الثورة ، فقد أسند
أبو السرايا له الولاية على اليمن . ولما مضى إليها أذعن له أهلها بعد
اصطدام يسير وقع بينه وبينهم ، كما يحدثنا أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل
الطالبيين ( ص 533 - ص 534 ) طبع مصر ( سنة 1368 ه ، وقتل
من أهالي اليمن جماعة كثيرة حتى لقب بالجزار . وبعد ان قتل الحسن بن سهل السرخسي - وزير المأمون العباسي -
ابا السرايا امر بصلب رأسه في الجانب الشرقي من بغداد ، كما امر بصلب
بدنه في الجانب الغربي منها ، وكانت المدة بين خروجه وقتله عشرة أشهر
كما يحدثنا الطبري في تاريخه ( ج 10 - ص 231 ) طبع القاهرة سنة 1323 ه
وكان مقتله يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول سنة 200 ه ، ولما بلغ
إبراهيم بن موسى عليه السلام قتل أبى السرايا - وكان أميرا بمكة المشرفة -
ظهر بها سنة 201 ه ، ودعا الناس لنفسه فاستجاب له كثير من الناس ، فقام
بالأمر وقتل خلقا كثيرا ممن كانوا على رأي العباسية ، " فخاف منه المأمون
العباسي فخادعه باستخلافه على اليمن ، فقدم صنعاء وكان فيها ابن ماهان
فخاذله حتى اسره ، كما ذكر ابن شدقم في ( تحفة الأزهار ) ، ويقال : انه
حارب المأمون وانكسر جيشه ففر هاربا إلى مكة . ولما جاء المأمون إلى بغداد
جاء إبراهيم إليه فأمنه . ويقول ابن شدقم في ( تحفة الأزهار ) : إن الإمام الرضا
عليه السلام قد تشفع فيه عند المأمون لما كان في خراسان فشفعه فيه
وأطلق سراحه .
وكانت وفاته في بغداد سنة 213 ه ، كما ذكره ابن الساعي في ( مختصر
اخبار الخلفاء ) طبع مصر ، وقيل : سنة 210 ه ، وكاد ان يتفق المترجمون
له انه مات مسموما وان المأمون هو الذي دس إليه السم ، وقد شيع جثمانه
بتشييع فخم ، ودفن بالقرب من قبر أبيه الكاظم عليه السلام ، كما ذكره
أكثر المؤرخين .