من دخل عليه - أي على أبي الحسن موسى - عليه السلام - قطع ، إلا طائفة
عمار وأصحابه " * ( 1 )
هامش
* قوله : إلا طائفة عمار ، يحتمل : الإضافة وكون المستثنى طائفة
عمار وأصحاب عمار ، والقطع عما بعده ، فالمستثنى عمار وأصحابه .
( منه قدس سره )
( 1 ) ولنذكر الحديث بتمامه تبركا به كما في الجزء الأول من
( أصول الكافي : ص 351 ) طبع إيران الجديد : " محمد بن يحيى عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، قال :
كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله الصادق عليه السلام . - انا وصاحب الطاق -
والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر : انه صاحب الامر بعد أبيه
فدخلنا عليه - انا وصاحب الطاق - والناس عنده ، وذلك : انهم رووا
عن أبي عبد الله ( ع ) : أنه قال : إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة
فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة ، في كم تجب ؟
فقال : في مائتين خمسة ، فقلنا ففي مائة ؟ فقال : درهمان ونصف .
فقلنا : والله ما تقول المرجئة هذا ، قال : فرفع يده إلى السماء ، فقال :
والله ما أدرى ما تقول المرجئة .
قال : فخرجنا من عنده ضلالا . لا ندري إلى أين نتوجه - انا
وأبو جعفر الأحول - فقعدنا في بعض أزقة الكوفة ، باكين حيارى لا ندري
إلى أين نتوجه ، ولا من نقصد ، ونقول : إلى المرجئة ، إلى القدرية
إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك ، إذ رأيت
رجلا شيخا لا اعرفه ، يومئ إلى بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون
أبي جعفر المنصور ، وذلك : انه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى
من اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون
منهم ، فقلت للأحول : : تنح فاني خائف على نفسي وعليك ، وانما يريدني
لا يريدك ، فتنح عنى لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى - غير بعيد -
وتبعت الشيخ . وذلك : اني ظننت اني لا أقدر على التخلص منه ، فما
زلت اتبعه - وقد عزمت على الموت - حتى ورد بي على باب أبي الحسن
عليه السلام ، ثم خلاني ومضى " فإذا خادم بالباب ، فقال لي : ادخل
- رحمك الله - فدخلت ، فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي
- ابتداء منه - : لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى الزيدية
ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، إلي ، إلي . فقلت : جعلت فداك
مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قلت : مضى موتا ؟ قال : نعم . قلت : فمن
لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء الله ان يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك
إن عبد الله يزعم : انه من بعد أبيه . قال : يريد عبد الله أن لا يعبد الله
قال : قلت : جعلت فداك ، فمن لنا من بعده ؟ قال : إن شاء الله ان
يهديك هداك . قال : قلت : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : لا ، ما أقول
ذلك . قال - فقلت في نفسي - . لم أصب طريق المسألة ، ثم قلت له :
جعلت فداك ، عليك إمام ؟ قال : لا ، فداخلني شئ لا يعلم إلا الله
عز وجل إعظاما له وهيبة أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا
دخلت عليه . ثم قلت له : جعلت فداك ، أسألك عما كنت اسأل أباك ؟
فقال : سل تخبر ولا تذع ، فان أذعت فهو الذبح . فسألته فإذا هو
بحر لا ينزف . قلت : جعلت فداك ، شيعتك وشيعة أبيك ضلال ، فألقي
إليهم وادعوهم إليك - وقد اخذت علي الكتمان - ؟ قال : من آنست منه
رشدا فالق إليه ، وخذ عليه الكتمان ، فان أذاعوا فهو الذبح - وأشار
بيده إلى حلقه - .
قال : فخرجت من عنده ، فلقيت أبا جعفر الأحول ، فقال لي :
ما وراءك ؟ قلت : الهدى ، فحدثته بالقصة . قال ثم لقينا الفضيل
وأبا بصير ، فدخلا عليه ، وسمعا كلامه ، وسألاه ، وقطعا عليه بالإمامة
ثم لقينا الناس أفواجا ، فكل من دخل عليه ، قطع إلا طائفة عمار وأصحابه
وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس . . . " .