" وأشهد على رجل من ولد الحسن عليه السلام لا يكنى ولا يسمى ، حتى
يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا " وهذا غيب لا يجترئ عليه
عاقل قبل وقوعه مخافة الشنعة والتكذيب .
وكيف كان ، فليس المراد حيرته في الإمامة ، وتوقفه فيمن توقف
وإلا لنقل ذلك عنه ، وكان من أكبر الطعون فيه .
وروايته لهذا الحديث وغيره من النصوص على الاثني عشر عليهم
السلام ، تنافي ذلك وتخالف غرضه ، لو كان متوقفا في القائم عليه السلام .
وقد يوهم القدح فيه - من غير جهة القميين المتسرعين إلى الطعن
بأدنى سبب - كتاب أبي العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي رحمه الله
إلى النجاشي - وقد كتب إليه يسأله تعريف الطرق إلى كتب الحسين بن
سعيد الأهوازي - قال : والذي سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين
ابن سعيد ، فقد روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري
القمي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، والحسين بن الحسن
ابن أبان ، وأحمد بن محمد بن الحسن السكن القرشي البردعي ، وأبو العباس
أحمد بن محمد الدينوري . قال : فأما ما عليه أصحابنا والمعول عليه ، ما رواه
أحمد بن محمد بن عيسى . ثم ذكر طريقه ، وسائر الطرق إلى الحسين .
فهذا يعطي الطعن في أحمد بن محمد بن خالد ، وعدم تعويل أبي العباس
ابن نوح الثقة عليه ، وهو طعن من غير القميين .
وفيه منع ظاهر ، إذ لعل المراد : أن ما عليه جميع أصحابنا والمعول
عليه عند كلهم : هو طريق ابن عيسى ، دون غيره كابن خالد ، لوجود
الخلاف فيه من القميين ، فيعود إلى طعن المنقول عنهم . وليس في الكلام
تصريح بعدم تعويله نفسه .
على أنه لو كان المراد ذلك أمكن أن يكون الوجه ضعف الواسطة
الفوائد الرجالية — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٤٣