ترى أنك إذا قلت - مشيرا إلى جماعة معينة - : هؤلاء أهل بيت جود
وكرم ، أو أهل بيت فضل وعلم ، فهم من ذلك ثبوت الوصف لأهل
هذا البيت - مطلقا - حتى في غير المشار إليهم ، بخلاف ما إذا قلت :
هؤلاء أجواد كرام ، أو علماء فضلاء . فان ذلك لا يقتضي تحقق الصفات
في غيرهم بوجه . وبهذا ظهر الفرق في قوله : " وهم أهل بيت فضل
وأدب " وقوله " وهم ثقات لا يطعن عليهم بشئ " وان كان مرجع
الضمير فيهما واحدا ، وهو خصوص المذكورين ، فان العموم في الأول
يستفاد من كون البيت بيت فضل وأدب ، وإن كان اخبارا عن معين
كما يعطيه ظاهر الكلام ، وقد يتخلف ذلك ، كما في قولك بنو هاشم
أهل بيت النبوة ، وأهل بيت العصمة - وأنت تريد أن فيهم النبي ( ص )
والمعصوم - لا أن كلهم كذلك .
ولذلك قلنا - فيما تقدم - ان مثل قول النجاشي في ابن أبي الجعد :
ثقة من بيت الثقات ، ظاهر في توثيق الجمع ، لا صريح فيه ، لاحتمال
أن يكون المراد : ان فيهم الثقات ، لا ان كلهم ثقات ، وقد سبق
تحقيق ذلك .
وإذ علمت ظهور العبارة الأولى في مدح بيت أبى سارة - مطلقا -
بالفضل والأدب ، تبين الحسن في مسلم ، وابنه عمرو ، وابن ابنه الحسين .
ويزيد الأخير حسنا : رواية ابن أبي عمير عنه في الصحيح - كما سبق - ( 1 )
هامش
( 1 ) يعني : سبق في رواية الكشي عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير
الخ . . . لأن محمد بن أبي عمير قد اجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه
وعدت مراسيله مسانيد ، وكانت وفاته سنة 217 ه ، واخباره كثيرة
انظرها في المعاجم الرجالية .