عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده : قال : " دخلت على
رسول الله ( ص ) - وهو نائم أو يوحى إليه - وإذا حية في جانب البيت ، فكرهت
أن أقتلها فأوقظه ، فاضطجعت بينه وبين الحية حتى إذا كان منها سوء
يكون إلي دونه ، فاستيقظ ، وهو يتلو هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ثم قال :
الحمد الله الذي أكمل لعلي منيته ، وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه . ثم التفت
فرآني إلى جانبه فقال : ما أضجعك ههنا يا أبا رافع ؟ فأخبرته خبر الحية
فقال : قم إليها ، فاقتلها ، فقتلتها ثم أخذ رسول الله ( ص ) بيدي فقال : يا أبا رافع ، كيف أنت وقوما يقاتلون عليا ( ع ) هو على الحق ، وهم
على الباطل ، يكون في حق الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم ، فبقلبه
فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شئ ، فقلت : ادع الله لي إن أدركتهم
أن يعينني الله ويقويني على قتالهم ، فقال : اللهم ان أدركهم فقوه وأعنه
ثم خرج إلى الناس ، فقال : يا أيها الناس ، من أحب أن ينظر إلى أميني
على نفسي وأهلي ، فهذا أبو رافع أميني على نفسي .
قال عون بن عبيد الله بن أبي رافع : فلما بويع علي ( ع ) وخالفه
معاوية بالشام ، وسار طلحة والزبير إلى البصرة ، قال أبو رافع : هذا
قول رسول الله ( ص ) : " سيقاتل عليا قوم يكون حقا في الله جهادهم " فباع
أرضه بخيبر ، وداره ، ثم خرج مع علي ( ع ) وهو شيخ كبير له خمس
وثمانون سنة ، وقال : الحمد لله لقد أصبحت ولا أحد بمنزلتي ، لقد
بايعت البيعتين : بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان ، وصليت القبلتين وهاجرت
الهجر الثلاث ، قلت له : وما الهجر الثلاث ؟ قال : هاجرت مع جعفر بن
أبي طالب - رحمة الله عليه - إلى أرض الحبشة ، وهاجرت مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وهذه الهجرة مع علي بن أبي طالب ( ع )
الفوائد الرجالية — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٢١٣