وهكذا جاء زين الدين العاملي ( الشهيد الثاني ) ( المتوفى سنة 965 ه ) في وسط
علمي أخذت الفقاهة التحقيقية مدارجها إلى الصعود .
واقتفى أثره الفاضلان الشيخ حسن صاحب " المعالم " والسيد محمد صاحب
" المدارك " .
ثم جاء فقيه أهل البيت المحدث البحراني ( المتوفى سنة 1186 ه ) وقد وسع
في كتابة الفقه المستدل بشكل مبسط جامع في أحسن تبويب وأجمل ترتيب .
وهكذا نبغ في أواخر القرن الثاني عشر الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني
( المتوفى سنة 1206 ه ) ، فجدد النظر في أصول معرفة رجال الاسناد وأخرجها
عن أسلوبها التقليدي إلى أسلوب تحقيقي .
ثم جاء الشيخ الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( المتوفى سنة 1228 ه ) ،
وكان رافعا راية التحقيق في دور جديد بلغ غايته في البحث والتمحيص .
وهكذا إلى أن حظي مستهل القرن الثالث عشر بعلماء جهابذة ازدهرت بهم
معاهد التحقيق في الحوزات العلمية ، خصوصا في فني الأصول والفقه .
ومولانا الجليل السيد مير علي الطباطبائي ( المتوفى سنة 1231 ه ) ، أحد
هؤلاء الأفذاذ والذي ألف كتابه الشريف ( رياض المسائل في بيان أحكام
الشرع بالدلائل ) حيث أجمع فيه جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات
بصورة موسعة ومستدلة ( 1 ) .
وكان - رحمه الله - ذا قدرة جبارة في رد الفروع إلى الأصول ، حيث كان في
كرسي تدريسه يجول ويصول صولة الأسد الضرغام . فجزى الله جميع العلماء
العاملين - المذكورين منهم وغيرهم - عن الاسلام خير الجزاء .
وقد قامت المؤسسة - والحمد لله - بتحقيق هذا السفر الجليل واستخراج منابعه
هامش
( 1 ) لا يخفى أن هذا الكتاب هو شرح مبسط على كتاب ( المختصر النافع ) الذي ألفه في نجم الدين الشيخ
أبو القاسم الحلي المعروف ب " المحقق الأول " ويسمى ب " الشرح الكبير " .