حوار بين الكواكب يرينا الشاعر به الإنسان وقد ضاع وكاد يختفي هو والأرض التي يسكنها
لضآلتهما في سعة الكون الواحد العجيب :
ما هذا الصوت التافه الضعيف الذي يهمس ؟
أيتها الأرض ، ما الغاية من دورانك ، في أفقك الضيق المحدود ؟
وهل أنت سوى حبة من الرمل مصحوبة بذرة من رماد ؟
أما أنا ، ففي السماء الزرقاء الشاسعة أرسم إطارا هائلا
فترى المسافة المكانية وهي فزعة مرعوبة ، جمالي مشوها !
وهالتي ، التي تحيل شحوب الليالي إلى حمرة قانية
ككرات من الذهب تعلو وتهبط متقاطعة في يد الحاوي ،
تبعد ، وتجمع ، وتمسك سبعة من الأقمار الضخمة الهائلة !
وها هي الشمس تجيب :
سكوتا ، هناك في زاوية من السماوات ، أيتها الكواكب ، أنتم رعاياي !
هدوءا ! أنا الراعي وأنتم الرعية .
إنكما كعربتين تسيران جنبا إلى جنب للدخول من الباب .
في أصغر بركان عندي ، المريخ مع الأرض
يدخلان دون أن يلمسا جوانب المدخل !
وها هي ذي نجوم الدب الأصغر تضئ مثل
سبع أعين حية لها بدل الحبات شموس .
وها هو ذا طريق المجرة يرسم
غابة ناضرة جميلة مليئة بنجوم السماء !
أيتها الكواكب السفلى ، إن مكاني من مكانكم في درجة من البعد
حتى أن نجومي المضيئة الثابتة الشبيهة بمجاميع الجزائر المتناثرة في الماء
وشموسي الكثيرة ، ليست بالنسبة لنظركم الضعيف القاصر ،
روائع نهج البلاغة — صفحة 20
مساهمون: جورج جرداق
ص٢٠