وقال الثاني :
والله إنّ الزمان بمثله لعقيم ، وإنّ مكارمه لا يتّسع لبثّها صدر رقيم ، وأنا بريءٌ من
المبالغة في هذا المقال ، وبرّ قسمي يشهد به كلّ وامق وقال .
وإذا خفيتُ على الغبيّ فعاذرٌ * أن لا تراني مقلةٌ عمياءُ
إن عدّت الفنون فهو منارها الذي يُهتدى به ، أو الآداب فهو موئلها الذي يتعلّق
بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو الشيم فهو حميدها الذي
يدبّ منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجمّ منه الأسود في
الأجم ، أو الرئاسة فهو كبيرها الذي هاب تسلّطه سلطان العجم .
وكان الشاه عباس أضمر له السوء مراراً ، وأمرّ حبل غيلته إمراراً ؛ خوفاً من خروجه
عليه ، وفرقاً من توجّه قلوب الناس إليه فحال دونه ذو القوّة والحول ، وأبى إلاّ أن
يتمّ عليه المنّة والطَول . ( 1 )
كان معاصراً للشيخ البهائي ، وكان بينهما خلطة تامّة ومؤاخاة عجيبة ، وكان مقرّباً
لدى الشاه عباس الكبير . ( 2 )
ووجه اشتهاره ب " الداماد " أنّ والده السيد محمّد الأسترآبادي ( رحمه الله ) لمّا تزوّج بنت
الشيخ المحقّق المدقّق الشيخ عليّ - طاب ثراه - اشتهر بالداماد ، ثمّ لمّا تولّد من بنته
السيّد السند اشتهر كما اشتهر والده بالداماد . ( 3 )
ولقّب أيضاً نفسه بالداماد في مواضع . منها في مقدّمة الرواشح السماويّة ، حيث
قال : " أمّا بعد فإنّ أحوج المربوبين وأفقر المفتاقين إلى رحمة ربّه الحميد الغنيّ
محمّد بن محمّد يُدعى باقر الداماد .
كان شاعراً وله ديوان شعر بالعربيّة والفارسيّة . ومن أشعاره بالعربيّة في
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
هامش
1 . حكاه عن كتاب سلافة العصر في بحار الأنوار : ج 106 ، ص 123 - 124 .
2 . راجع روضات الجنّات : ج 2 ، ص 63 .
3 . القبسات : ص 31 ، مقدّمة التحقيق نقلاً عن محبوب القلوب .