هو الذي جعل حوزة أصفهان مركزاً للعلوم العقليّة الإسلامية ، وبيده أشرق
للفلسفة رونقٌ وبهاءٌ ، جديدٌ بعد فترة حصلت فيها .
قال الأُستاذ الشهيد المطهري :
مع حملة المغول من ناحية ، وحملات أمثال الغزالي من ناحية اُخرى طويت موائد
الفلسفة من غير إيران قليلاً أو كثيراً ، وبقيت شعلة منها في إيران مُتّقِدَة ، ثم تدرّجت
من ضعفها إلى القوّة والكمال ولا سيّما في حوزة فارس . ومع بزوغ شمس الصفويّة
والنهضة العلميّة والفلسفيّة في أصفهان ظهر للفلسفة مرّة اُخرى رونقٌ وبهاءٌ ، جديدٌ
على يد صدر المتألهين والمير داماد . ( 1 )
وقال في موضع آخر :
لا أعرف حوزة علميّة تذكر بعد حملة المغول غير حوزة فارس لعلل ليست بيّنة
حتّى الآن . . . وعلى عهد الشاه عباس الكبير ظهر شيوخ كالسيّد مير داماد والشيخ
البهائي والمير فندرسكي فأصبحت أصفهان مركزاً للعلوم العقليّة الإسلاميّة ، حتّى
أن السيّد صدر الدين يهاجر من وطنه شيراز إلى أصفهان لكسب الزيادة في العلم . . .
السيّد مير داماد إن لم يكن من الطراز الأوّل من حكماء الإسلام فلا أقلّ من أن يعدّ
على رأس الطراز الثاني منهم . كان بالإضافة إلى الفلسفة فقيهاً رياضيّاً وأديباً
رجالياً جامعاً ، يلقّب أحياناً بالمعلّم الثالث ، أو كان يلقّب نفسه بذلك . ( 2 )
وقال توشي هيكو ايزوتسنو الياباني :
محمّد باقر الداماد المشهور بالمير داماد أحد من أعلام التاريخ الفلسفة الإسلامية
على العهد الصفوي ، واشتهاره باللقب الفاخر - يعنى المعلّم الثالث - يدلّ على شهرة
عظيمة له في الفلسفة الإسلامية ، شهرةً لا معارض لها . وهذا اللقب يحكي عن علوّ
مرتبته في الفلسفة الإسلامية في عصره وبعده . ( 3 )
وأنت ترى أنّ للمير داماد - قدّس سره القدّوسي - سهم عظيم في إحياء الفلسفة
هامش
1 . الإسلام وإيران : ج 1 ، ص 187 ( خدمات متقابل إسلام وإيران : ص 583 ) .
2 . الإسلام وإيران : ج 1 ، ص 157 . وبالفارسيّة : خدمات متقابل اسلام وإيران : ص 636 .
3 . القبسات : مقدّمة التحقيق ، ص صد وهفت .