وأُولاتُ العُهَد ( 1 ) والاستعدادات .
وأمّا الجواهر الثابتة القدسيّة المنزّهة عن عوارض المادّة رأساً ، وعن القوّة
الاستعداديّة مطلقاً ، فلا يتصحّح ولا يتصوّر بالقياس إليها تعاقبُ الإضافات العارضة
لذواتها ، وإن كان تبدّل الإضافات المحضة وتغيّرها غيرَ مستوجب تبدّلاً في ذات
الموضوع ، ولا تغيّراً في شيء من جهات ذاته وصفاته الحقيقيّة أصلاً ، وإذا كان الأمر
في المبدَعات الباطلة الذوات في حدّ أنفسها على هذا السبيل ، فما قولك في المبدِع
الحقّ من كلّ جهة جلّ قدسه وعزّ مجده ؟
قوله : ( احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ) .
" حجاب محجوب " و " ستر مستور " إمّا من باب : " حجاباً مستوراً " أي حجاباً
على حجاب ، بناءً على أنّ أقصى مراتب شدّة الاحتجاب - لو كان من تلقاء حجاب -
كان لا محالة بحجاب على حجاب ، فنفي ذلك على قوانين البُلغاء وسنّة البلاغة
لا يكون ذا نضارة إلاّ بنفي حجاب على حجاب كما أمْر ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّم لِّلْعَبِيدِ ) . ( 2 ) أو
من باب النعت بوصف الجار ، والوصف بحال المتعلّق ، أو من باب التوصيف بالغاية
المترتّبة .
وأمّا أن يؤخذ على قياس : " صيفٌ صائفٌ " و " دهر داهر " و " بون بائن " فغير مغن
عن الالتحاق ببعض تلك الأبواب ، لمكان صيغة المفعول .
قولهُ : ( عُرف بغير رويّة ) .
قد تقرّر في العلوم العقليّة أنّ كلّ ما لاسبب ولا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق
هامش
1 . في حاشية " أ " : " أي أنواع عدم الإحكام ، والضعف والدرك وما يجري مجرى ذلك ، يقال : " في الأمر عُهدة " أي
لم يُحكَم بعدُ ، و " في عقل فلان عهدة " أي ضعف ، و " عهدته على فلان " أي ما أُدرك فيه من دَرَك فإصلاحه عليه " .
كما في لسان العرب 3 : 312 ، ( ع . ه . د ) . وفي حاشية " ب " : العُهَد جمع العُهْدة . والعهدة : النقص في الشيء كما
يقال : عليه عهدته أي غرم نقصه .
2 . فصّلت ( 41 ) : 46 .