" كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه " ( 1 ) إلى آخره .
وذلك معنى ما في الأدعية السجّاديّة في الصحيفة الكاملة من قوله ( عليه السلام ) : " ضلّت
فيك الصفات ، وتفسّخت فيك النعوت " . ( 2 )
وقوله : ( وضلّ فيه تصاريف الصفات ) .
تصاريف الصفات عبارة عن تكثير حيثيّات تقييديّة في ذات الموصوف ، يكون
كلّ واحدة منها في إزاء إحداها ، على ما هو الشأن في عالم الإمكان . وذلك ممتنع
بالقياس إلى جناب القيّوم الواجب بالذات جلّ ذكره فجملة الصفات الحقيقيّة
الكماليّة هناك في إزاء حيثيّة واحدة حقّة أحديّة .
هي حيثيّة الوجوب بالذات التي مثابتها بوحدتها وأحديّتها مثابة جملة الحيثيّات
المجديّة الكماليّة ، على أقصى مراتب التمام والكمال ، وفوق التمام والكمال ، وكثرةُ
الاعتبارات راجعة إلى تكثير الأسماء الحسنى لا غير ، ولا يكون في إزاء ذلك تكثّرُ
جهات ذاتيّة ، ولا تكثّر معان قائمة بذات الواحد الحقّ أصلاً .
أو هي عبارة عن ضروب الصفات ، وأنواعها التي هي الصفات الحقيقيّة
الصريحة القارّة حقّاً من كلّ جِهة ، والصفاتُ الحقيقيّة أُولاتُ إضافة لازمة ،
والإضافاتُ المحضة ، والسلوب الصرفة الخالصة ، وذلك إنّما يكون في الموصوفات
الجائزة الذات والوجودِ ، فأمّا في الذات الواجبة ، والحقيقة الوجوبيّة ، فلا يصحّ إلاّ
السلوب الصرفة ، والإضافات المحضة .
أو هي عبارة عن إمكان تغيّر الموصوف ، وانتقالِه متدرّجاً من صفة إلى صفة ،
ومن حال إلى حال ، ومن شأن إلى شأن ، ومن سلب إلى سلب ، ومن إضافة إلى
إضافة ، وعروضِ إضافات محضة متكثّرة لذاته شيئاً بعد شيء ، على سنّة التدريج
والتعاقب ، وليس ذلك يتصحّح إلاّ في موصوفات هي ذوات الأحياز والأوضاع ،
هامش
1 . بحار الأنوار 66 : 293 .
2 . الصحيفة السجّاديّة من دعائه ( عليه السلام ) بعد الفراغ من صلاة الليل : 166 ، الدعاء 32 .