والعصمة ، وكلامهم ( عليهم السلام ) من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحديثهم من حديثه ، وعلمهم من علمه ،
وحكمتهم من حكمته صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم أجمعين . وقليل منها
موضوع .
وما استدلّ به على كون حديثِ ، عرضِ الحديث على كتاب الله وقبولِ ما وافقه ،
وردّ ما خالفه ، ( 1 ) موضوعاً ، مزيّف مقدوح .
وقَد كنّا فيما أسلفناه من القول بيّنّا معناه ، وأُوضحنا أنّه لا مدافعة بينه وبين
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أُوتيت الكتاب ومثله معه " . ( 2 )
قال ابن الأثير في النهاية :
وفي حديث المقدام أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ألا إنّي أُوتيت الكتاب ومثله معه " .
يحتمل وجهين من التأويل :
أحدهما : أنّه أُوتي من الوحي الباطن غير المتلوّ ، مثل ما أُعطي من الظاهر المتلوّ .
والثاني : أنّه أُوتي الكتاب وحياً ، وأُوتي من التبيين مثله ، أي أُذن له أن يبيّن ما في
الكتاب ، فيعمّ ، ويخصّ ، ويزيد ، وينقص ، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله
كالظاهر المتلوّ من القرآن . ( 3 )
ومن الأعاجيب أنّ في صحاحهم الستّة ، وأُصولهم المعتبرة من الموضوعات
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طوائفَ جمّةً ، شواهد الوضع عليها قائمة ، وآثار الاختلاق فيها
ظاهرة ، وهم يتناقلونها ولا يتعرّضون لموضوعيّتها أصلاً .
ما يكفي شاهداً على ذلك أنّ في زمن معاوية بن أبي سفيان كان منه لمن يروي
حديثاً في فضل الخلفاء الثلاثة صرّةٌ ، ولمن يمحو حديثاً في مناقب عليّ ( عليه السلام ) صرّتان .
وسيرة مَن بَعده من بني أُميّة ، وبني العبّاس أيضاً في هذه الشَكِيمة مستبينة .
وناهيك في حقيقة الأمر قولُ الخليل بن أحمد النحوي العروضي حيث سئل
هامش
1 و 2 . تقدّما آنفاً .
3 . النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 295 ، ( م . ث . ل ) .