اعتضادٌ إمّا بالشهرة روايةً ، وإمّا بإفتاء العلماء بمضمونه .
والحقّ أنّ روايته - على التساهل في ذكر ضعف السند - إنّما المنع عن تسويغها
في الإلهيّات ومسالكها والربوبيّات ومعارفها ، وبالجملة ، حقائقِ العدل والتوحيد
وما يتعلّق بالعقائد الإيمانيّة وحِكَمها وأسرارها . وأمّا في أبواب الشرائع والأحكام
وما يتعلّق بالأعمال والأفعال فسائغة على الإطلاق ، لكنّ العمل به غير سائغ فيما عدا
المسنونات والمندوبات والترهيبات والترغيبات إلاّ مع معاضدة الشهرة أو الفتوى .
وفي علماء العامّة وفي أصحابنا أيضاً مَن يُخرج عن كلّ مَن لم يُجمَع على تركه ،
ويسوّغ العملَ بالمخرَج عنه ، وفيهم من يسوّغ إخراج الضعيف ولو عن مُجْمَع على تركه ،
ويُجَوِّز العملَ به إذا لم يوجَد في الباب غيرهُ ؛ لأنّه يراه أقوى من العمل بالقياس والرأي .
وروى الدارِميّ عن الشَّعبي قال : " ما حدّثك هؤلاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخذ به ، وما
قالوه برأيهم فألقه في الحشّ ( 1 ) " . ( 2 )
وقال النوويّ في كتاب الأذكار : " قال العلماء من الفقهاء والمحدّثين ( 3 ) . . . "
هامش
1 . في حواشي النسخ : " قال ابن الأثير في النهاية : الحُشوش : الكُنُف ومواضع قضاء الحاجة ، الواحد : حَشّ ، بالفتح .
وأصله من الحشّ : البستان ؛ لأنّهم كانوا كثيراً مّا يتغوّطون في البساتين . ومنه حديث عثمان : " أنّه دفن في حُشّ
كوكب " . وهو بستان بظاهر المدينة خارجَ البقيع . ويجمع الحشُّ - بالفتح والضمّ - على حُشّان . ومنه الحديث : " أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) استخلى في حُشّان " . وفيه : " نهى أن تؤتى النساء في مَحاشّهنّ " . هي جمع مَحَشّة ، وهي الدبر .
قال الأزهري : ويقال أيضاً بالسين المهملة ، كَنى بالمحاشّ عن الأدبار ، كما يُكْنى بالحشوش عن مواضع الغائط .
انتهى قوله .
وقال المطرّزي في المغرب : الحشّ : البستان ، ويُكْنى به عن المستراح ؛ لأنّهم كانوا يتغوّطون في البساتين . ومنه
الحديث : " إنّ هذه الحشوش محتَضَرَة ، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث " . وهما جمع
خبيث وخبيثة . والمراد شياطين الإنس والجنّ ذُكرانهم وإناثهم . والمَحشّة كناية عن الدبر ، ومنها الحديث : " إنّ
النبيّ ( عليه السلام ) نهى أن تؤتى النساء في محاشّهنّ " . وروي بالسين . انتهى بألفاظه .
وفي صحاح الجوهري : الحشّ - بالفتح والضمّ - : البستان . والجمع : الحِشّان . والحَشّ أيضاً : المخرج ؛ لأنّهم كانوا
يقضون حوائجهم في البساتين . والجمع : حُشوش ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
2 . سنن الدارمي 1 : 78 ح 200 ، باب في كراهية أخذ الرأي .
3 . في العبارة سقط ، وتمام كلام النووي على ما في كتاب الأذكار : 15 : " قال العلماء من المحدّثين والفقهاء
وغيرهم : يجوز ويستحبّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً " .