والصحيح أنّ الضبط - وهو في الاصطلاح كون الراوي متحفّظاً ، متيقّظاً غيرَ مغفَّل
على لفظ اسم المفعول من التفعيل لا على لفظ اسم الفاعل من الإغفال كما توهّمه بعض
المغفَّلين من العامّة ومن الخاصّة - ليس من شرط أن يكون الحديث حسناً أو ( 1 ) موثّقاً على
قياس الأمر في الصحيح . بل إنّ ذلك فيهما من المكمّلات والمرجّحات .
وربّما يجعل كلّ من تلك الأقسام بحسب الكمال والنقص على درجات ثلاث .
واستقصاء القول هنالك مضمون لك في معمول لنا في الدراية إن شاء الله سبحانه .
وأمّا القويّ - وهو القسم الرابع - فلا يتصحّح فيه درجات متفاوتة بالقوّة
والضعف إلاّ بتفاوت درجات الإيمان قوّةً وضعفاً عند من يقول : إنّ اليقين قابل
للشدّة والضعف .
وفي الحديث الضعيف والعمل به وروايته من دون بيان ضعفه أقوال :
فالأشهر الذي عليه الأكثر من أصحابنا ومن العلماء العامّيّة : أنّه يجوز ذلك في
نحو المواعظ ، والقصص ، وفضائل الأعمال الواجبة ، وسنن الأذكار المندوبة
والأفعال المستحبّة .
وبالجملة ، في العبادات المندوبة مثوباتُها ، لا في صفات الله تعالى وأسمائه
وأفعاله وسائر المعارف الربوبيّة والعقائد الإيمانيّة ، ولا في أحكام الحلال والحرام
من أقسامها الخمسة التكليفيّة ، والثلاثة أو الأربعة أو الخمسة أو الستّة الوضعيّة .
يقال : وفي حريم التسويغ حيث لا يبلغ الضعف حدَّ الوضع والاختلاق ؛ قاله قوم
من العامّة ورهط من أصحابنا ، ولا اعتداد بجدواه ؛ إذ الموضوع المختلَق إذا ثبت كونه
موضوعاً مختلقاً خرج عن المقسم رأساً ، وإلاّ كان في حريم التسويغ بَتَّةً .
وذهب فريق قليلون إلى المنع عن العمل به وروايته لا على التصريح بالضعف مطلقاً .
وفي إزائهم فِئون مجيزون مطلقاً في الأحكام وغيرها ولكن حيث يكون له
هامش
1 . في حاشية المخطوطة : " أو ، هنا تنويعيّة لا ترديديّة . ( منه دام ظلّه العالي ) " .