الراشحة الثالثة والثلاثون
[ في أنّ رواية الثقة تعديل لمن روى عنه أم لا ؟ ]
هل رواية الثقة الثَبَت عن رجل سمّاه تعديل ، أم لا ؟ صحّ ما في الشرح العضديّ :
أنّ فيه مذاهبَ :
أوّلها : تعديل ؛ إذ الظاهر أنّه لا يروي إلاّ عن عدل .
ثانيها : ليس بتعديل ؛ إذ كثيراً نرى من يروي ولا يفكِّر ممّن يروي .
وثالثها - وهو المختار - : أنّه إن عُلم من عادته أنّه لا يروي إلاّ عن عدل فهو تعديل ،
وإلاّ فلا . ( 1 )
و " ثقة ثقة ، صحيح الحديث " في اصطلاح أئمّة التوثيق والتوهين من أصحابنا
- رضوان الله تعالى عليهم - تعبير عن هذا المعنى .
ثمّ إنّ لمشايخنا الكبراء مَشْيَِخَةً يوقّرون ذكرهم ، ويُكثرون من الرواية عنهم ،
والاعتناء بشأنهم ، ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرَّضْيَلَة ( 2 ) عنهم ، أو الرَّحْمَلَة لهم ألبتّة
فأُولئك أيضاً ثُبَّت فخماء ، وأثبات أجلاّء ، ذُكروا في كتب الرجال أو لم يذكروا ،
والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه ، نُصّ عليهم بالتزكية والتوثيق أو لم يُنَصَّ .
وهم : كأبي الحسين عليّ بن أحمد بن أبي جيد ، وأبي عبد الله الحسين بن
عبيد الله الغضائري ، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، أشياخِ
شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ، والشيخ أبي العبّاس النجاشي رحمهما الله تعالى .
وشيخنا العلاّمة الحلّي - رحمه الله تعالى - في الخلاصة عَدَّ طريق الشيخ إلى
جماعة كمحمّد بن إسماعيل بن بزيع ، ومحمّد بن عليّ بن محبوب ، ومحمّد بن
هامش
1 . لم نعثر علي الشرح العضدي .
2 . في حاشية " أ " و " ب " : " الرَضْيَلَة عن أحد هو قولك : رضي الله تعالى عنه ، والرَحْمَلَة له هو قولك : رحمه الله
تعالى . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .