وطريق النجاشي إليه إلى عبد الله بن جَبَلَة ، عنه .
فإذا كان ابن أبي عمير وهو من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، ومحمّد بن عليّ الهمداني
وهو من أصحاب العسكري ( عليه السلام ) ، والحسن بن الحسين السكوني وهو من طبقة مَن لم
يرو عنهم ( عليهم السلام ) ، وعبد الله بن حَبَلَة وهو أيضاً ممّن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) قد أدركوا عبد
الله بن سنان ورووا عنه ، فما البُعد في إدراك مَن هو مِن أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) إيّاه
وروايته عنه ؟
وأيضاً قد حكم بعض أئمّة الرجال برواية عبد الله بن سنان عن أبي الحسن
الكاظم ( عليه السلام ) ولقائه إيّاه ، وقد نقله النجاشي . ( 1 ) فيكون طبقته بعينها طبقة ثعلبة بن ميمون ،
وإسحاق بن عمّار ، وداود بن أبي يزيد العطّار ، وزرعة ، وغيرهم من أصحاب
الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) والبرقي يروي عنهم كثيراً . فإذن استصحاح رواية البرقي عن
عبد الله بن سنان ليس يعتريه شوبُ شبهة أصلاً .
ثمّ كيف يحلّ أن يُظنّ بشيخ الطائفة الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي رحمه الله
تعالى أنّه يُتَرْجِمُ عن ابن سنان بعبد الله في موضع لا يكون فيه إلاّ محمّد . وما الصادُّ
عن أن يكون محمّد وعبد الله يرويان حديثاً بعينه عن إسماعيل بن جابر ، ثمّ البرقي
بعينه عنهما عنه .
وعلى هذا السبيل يتصحّح أيضاً رواية الحسين بن سعيد عن عبد الله بن سنان
على ما احتمله شيخنا الفريد الشهيد في الذكرى ، ( 2 ) وروى الشيخ في غير موضع واحد
من التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن سنان . ولا يتطرّق إليه ما
ربّما يتشكّك عليه أصلاً بل المشكّك شاكّ في حكمه ، والمغلّط غالط في قوله .
هامش
1 و 2 . رجال النجاشي : 214 / 558 .
2 . لم أجده في الذكرى .