إسماعيل البُنْدُقي النيسابوري " . وآخرون أيضاً يحتذون مثالَه .
وإنّي لستُ أُراه ( 1 ) مأخوذاً عن دليل معوّل عليه ، ولا أرى له وجهاً إلى سبيل
مركون إليه ؛ فإنّ بندقةَ - بالنون الساكنة بين الباء الموحّدة ، والدال المهملة
المضمومتين قبل القاف - أبو قبيلة من اليمن ، ولم يقع إلىّ في كلام أحد من الصدر
السالف من أصحاب الفنّ أنّ محمّد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة ،
غير أنّي وجدت في نسخة وقعت إليّ من كتاب الكشّي في ترجمة الفضل بن شاذان
حكاية عنه بهذه الألفاظ :
ذكر أبو الحسين ( 2 ) محمّد بن إسماعيل البندقي النيسابوري : أنّ الفضل بن شاذان بن
الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور ، بعد أن دعا به ، واستعلم كتبه فذكر : أنّه
يحبّ أن يقف على قوله في السلف ، فقال أبو محمّد : أتولّى أبا بكر وأتبرّأ من عمر ،
فقال له : ولِمَ تتبرّأ من عمر ؟ فقال : لإخراجه العبّاس من الشورى ، فتخلّص منه
بذلك . ( 3 )
وظنّي أنّ في الكتاب : البَنْدَفَرَّ - بالفاء والراء المشدّدة - كما في كتاب الرجال
للشيخ ( 4 ) وسائر الكتب ، و " القاف " و " الياء " تصحيف وتحريف من عمل الناسخ ،
فبعض الآخذين في هذه الصناعة على غير حذاقة وتمهّر بنى على هذا التصحيف
والتحريف .
وقال الكشّي أيضاً في ترجمة أبي يحيى الجرجاني :
كان من أجلّة أصحاب الحديث ، ورزقه الله هذا الأمرَ ، وصنّف في الردّ على
أصحاب الحشو مصنّفات كثيرةً ، وألّف من فنون الاحتجاجات كتباً مِلاحاً . وذكر
محمّد بن إسماعيل أنّه هجم عليه محمّد بن طاهر ، فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه ،
هامش
1 . في حواشي النسخ : " على صيغة المجهول ، أي لا أظنّه ، ومنه آلْبِرَّ تُرَوْن بهنّ ، ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
2 . أبو الحسن . نسخة .
3 . اختيار معرفة الرجال : 538 - 539 / 1024 .
4 . رجال الطوسي : 496 / 20 ، فيمن لم يرو عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، حرف الميم .