والحاصل : أن فوات المنفعة لا يستلزم فوات متعلَّق الإجارة ، وكذلك حدوثها لا يلازم خروج الحادث عن مورد العقد .
وأمّا الرابع : فيعتبر فيه العلم بجميع تلك العناوين ، إذ مع الجهل يصدق على المعاملة أنّها غررية ، ويتفرّع على ذلك بطلان الإجارة بالنسبة إلى ما يقدّر استيفاؤه في أثناء المدّة من المنافع ، ويردّ من الأجرة المسمّاة بالنسبة ، وأن يكون ما يتجدّد من المنافع في أثناء المدّة خارجا عن العقد .
ومن هنا ظهر : أنّ إطلاق الحكم بوجوب العلم بجميع المنافع إذا كان مقصوده الذي يتعذّر أو يتعسّر غالبا لا وجه له .
قوله : ( إمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم ، وإمّا بتقدير المدّة كسكنى الدار ) .
( 1 ) أقول : الجهالة بكمية المنفعة ترتفع تارة بتقديرها ، وأخرى بتقدير مدّتها ، ولا يطرد كلّ في مورد الآخر . فقد يجتمعان كالخياطة ، فإنّها تتقدّر بنفسها كخياطة هذا الثوب ، وبالزمان كخياطة شهر . وقد لا يكون إلَّا الثاني كسكنى الدار ، وقد لا يكون إلَّا الأوّل كضراب الفحل .
قوله : ( ولو قدّر بالمدّة والعمل مثل أن يستأجر ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم قيل يبطل ، لأنّ استيفاء العمل في المدّة قد لا يتّفق غالبا ، وفيه تردّد ) .
( 2 ) أقول : اعتبار المدّة إذا كان العمل مقدّرا بنفسه يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يكون قيدا أو شرطا راجعا إلى استيفاء العمل في الأثناء .
الرسائل الفشاركية — صفحة 591
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٩١