وهل للوارث الاستيفاء بدون إذن المؤجر أو وارثه ، أو لا ؟ وجهان :
من أنّ قضية الشرط راجعة إلى عدم تسليم العين إلى غير المستأجر ، وذلك لا يشمل استيلاء الوارث بعد الموت ، لأنّ ذلك لا يدخل تحت اختيار المستأجر .
ومن أنّ الغرض منع عدم سلطنة غير المستأجر على العين ، وإبقاء سلطنة المؤجر على منع الغير عن الاستيلاء عليها ، بل لعلَّه هو الشرط حقيقة ، ومحصله أن يكون للمالك حقّ منع الغير عن الاستيلاء .
ويمكن أن يقال : إنّ الشرط هو مباشرة المستأجر لاستيفاء ما يقع استيفاؤه ، وفائدته سلطنة المؤجر على منع الغير عن الاستيفاء .
الَّا أن يقال : إن ذلك يتفاوت بحسب المقامات ، فقد يتعلَّق الغرض بكون المستأجر مباشرا من حيث خصوصيّته في مباشرته ، وقد يتعلَّق لعدم مباشرة الغير .
هذا كلَّه على تقدير عدم رجوع الشرط إلى القيد ، وأمّا إن رجع اليه فالظاهر هو البطلان بالموت .
ويمكن أن يقال : إنّ قيد المباشرة وإن كان منوّعا إلَّا أنّه ليس من مقوّمات المنفعة ، التي يعدّ فاقدها مباينا لواجدها .
وبعبارة أخرى : قد تكون مطلوبيّة المقيد ، وعدم مطلوبيّة المطلق بدون القيد ، لأجل تقوّم الغرض بالمقيد ، بحيث لو فقد القيد كان المطلق مباينا للمقصود ، وقد يكون ذلك لأجل خصوصيّة في المقيّد ، ويكون تعيّنه لأجل عدم فوات ملك الخصوصيّة ، بل لو فرض عدم القيد كان للمطلق مرتبة من المطلوبيّة . وعدم المطلوبيّة الفعليّة لأجل مراعاة حصول تلك الخصوصيّة . وأشبه شيء بذلك هو الواجب بالنسبة للأجزاء الاختياريّة .
وحينئذ نقول : وإن كان مورد العقد هو المقيّد ، وما لم يسقط القيد لا يكون المملوك به إلَّا المقيّد أنّ هذا المقيّد يعدّ من مقولة الشرط ، بحيث لا يوجب إسقاطه عن الذمّة زوال المطلق ، وتكون فائدة سقوطه توسّعه فيما تعلَّق العقد به ، وإدخالا لما لم يكن داخلا فيه ، فيكون بطلان الإجارة مراعى بعدم إسقاط المؤجر قيد المباشرة .
الرسائل الفشاركية — صفحة 587
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٨٧