ويمكن المناقشة فيه بمنع حرمة إبطال ما يعلم أنّه لا يحصل القطع بفراغ الذمّة به ، لا واقعا ولا ظاهرا ، بل لا معنى للبطلان إلَّا ذلك ، فتأمّل .
ولكن يمكن أن يقال : استصحاب الأمر بالصلاة لا يثبت كون التكليف هو الاستئناف إلَّا بالملازمة العقلية ، وأصالة الاشتغال وحدها لا تكفي في رفع أثر العلم الإجمالي ، وحينئذ ، فالعلم الإجمالي بوجوب الاستئناف ، أو السجدة قضاء لا رافع لأثره .
فالقول بوجوب الاحتياط بالجمع بين السجدة قضاء والإعادة - كما هو الظاهر - من نجاة العباد « 1 » ، وتقرير شيخنا « 2 » وسيّد مشايخنا - قدّس اللَّه أسرارهم - لا يخلو عن قوّة . ولكنّ المسألة بعد محتاجة إلى التأمّل .
ولو بنى على وجوب الإعادة ، وعدم وجوب الإتمام ، واستأنف الصلاة ، ثمَّ تجدّد رأيه بعد الصلاة ، فإن قلنا : إنّ الصلاة الأولى بطلت بحصول الماحي فلا إشكال ، وكذلك إن لم نقل بذلك ، لأنّ ذمّته عن الصلاة التي أمر بها فرغت بالإتيان بالفرد الثاني ، فلا موجب لوجوب إتمام الأوّل .
الَّا أن يقال : يحتمل أن تكون الصلاة الأولى صحيحة ، ومع فرض صحّتها لا يكون إتيان الأجزاء المأتيّ بها أوّلا عبادة لحصول الاجزاء ، وعود الأمر فرع البطلان المتفرّع على حصول الماحي ، أو المبطل الآخر وفيه منع حقّقناه في الأصول .
أو يقال : التكبير الثاني على تقدير حصول البطلان به لا تنعقد به الصلاة ، وفيه أيضا منع ، فتأمّل .
ولو تجدّد رأيه في الأثناء فهل يتخيّر في إتمام ما اشتغل به أوّلا ، أو الثاني ، أو يتعيّن الأوّل ، أو الثاني أو يجب الإعادة من رأس ؟ وجوه ، ومبنى الإشكال : أنّ
هامش
« 1 » نجاة العباد : ص 150 ، المقصد الخامس .
« 2 » كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) : ص 224 - 225 .