يمكن أن يكلَّف به ، ليترتّب عليه المؤاخذة واستحقاق العقاب .
فالمراد من رفع الخطأ والنسيان : عدم إيجاب التحفّظ الموجب للمؤاخذة على تقدير ترك التحفّظ وحصول النسيان والخطأ .
والمراد من رفع ما لا يعلمون : عدم إيجاب الاحتياط الموجب للمؤاخذة ، واستحقاق العقاب على تقدير مخالفة الواقع وترك الاحتياط .
ولا ريب أنّ العقل أنّما يستقل بقبح العقاب على الثلاثة إذا لم يكلَّف الأمر بالتحفظ والاحتياط ، وأمّا مع هذا التكليف ومخالفة المكلَّف فهو مستقلّ باستحقاق العقاب .
فإن قلت : إيجاب الاحتياط على الشاك في التكليف أمّا إيجاب مقدّمي ، أو إرشادي ، أو نفسي .
أمّا الأوّلان فتحقّقهما منوط بتنجّز الخطاب بالواقع وفعليّته ، مضافا إلى أنّ الاحتياط لا يكون ممّا يتوقف عليه الاجتناب عن الحرام الواقعي ، وانّما هو مقدّمة لتحصل العلم بالاجتناب ، فلا يمكن أن يكون رفع ما لا يعلمون « 1 » باعتبار عدم إيجاب الاحتياط مقدّمة أو إرشادا .
وأمّا الثالث : فثبوته لا يوجب المؤاخذة ، على مخالفة الخطاب المجهول ، إذ لا يكون مزيلا للجهل به ، بل المؤاخذة المترتبة على تركه انما هو مؤاخذة على مخالفة الخطاب المتعلَّق به .
والحاصل : أنّ إيجاب الاحتياط على الأوّلين مترتّب على تنجّز الخطاب بالواقع ، وعلى الثالث لا يوجب تنجّز الخطاب الواقعي ، فلا يصحّ أن يكون المراد رفع استحقاق العقاب على مخالفة ما لا يعلمون بملاحظة رفع التنجّز بواسطة إيجاب الاحتياط .
قلت أوّلا : إنّ إيجاب الاحتياط نفسا ، وان لم يكن موجبا لتنجّز الخطاب
هامش
« 1 » رفع ما يعلمون ( خ ) .