فالرجوع إليهم ليس إلَّا رجوعا في تعيين المصداق ولا دليل عليه ، ودعوى أنّ الأحكام الشرعية واردة على الموضوعات العرفية ، لا يؤثر في مثل هذا المقام .
الحجّة الثالثة : مرسلة يونس الصريحة في أنّ الأيّام المتفرّقة بين العشرة حيض « 1 » . بل قوله عليه السّلام : فإن تمَّ لها ثلاثة أيّام فهو من الحيض وهو أدنى الحيض « 2 » ، يوهن ظهور الأخبار السابقة في التوالي :
قوله « 3 » « قدّس سرّه » : « وما تراه من الثلاثة إلى العشرة ممّا يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، تجانس أو اختلف » .
( 1 ) أقول : ظاهر العبارة أنّ الثلاثة داخلة في الحكم بقرينة قوله : « دون الثلاثة » مضافا إلى بعد التعرّض لطرفيها دونها ، ويحتمل أن يكون خارجة ، وهو بعيد . بل لا يكاد يصحّ معه العبارة كما لا يخفى على المتأمّل .
وفي قوله : « مما أمكن » إشارة إلى دليل الحكم ، وهو قولهم : كلّ دم تراه المرأة ممّا أمكن ، أن يكون حيضا فهو حيض ، المعبّر عنه بقاعدة الإمكان ، والمحكي عنه في المعتبر الاستدلال بها عليه « 4 » وتبعه على ذلك في المنتهى ، والظاهر منه أنّها من المسلَّمات « 5 » ، بل عن الخلاف « 6 » ونهاية العلَّامة دعوى الإجماع عليه « 7 » . وحيث إنّ القاعدة ممّا شاع التمسّك بها وعمّ نفعها لزم البحث في مدلولها ودليلها فنقول :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب التتابع في أقل الحيض من كتاب الطهارة ، ح 2 ، ج 2 ص 555 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب أن أقل الحيض ثلاثة أيام من كتاب الطهارة ، ح 4 ، ج 2 ، ص 551 .
« 3 » من هنا موجود فقط في نسخة طهران إلى ص 17 - 62 .
« 4 » المعتبر : ج 1 ص 203 .
« 5 » منتهى المطلب : ج 1 ص 98 س 31 .
« 6 » لم نعثر عليه .
« 7 » نهاية الاحكام : ج 1 ص 118 « وليس فيه دعوى الإجماع » .