تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
استقصاء الجميع ولو تدريجا . وبالجملة : لا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا للحرام على جميع التقادير عند العقلاء ، وهذه الدعاوي صادقة في بادئ النظر ، ولكن لا بحدّ يورث الاطمئنان بعد التأمّل . الوجه الخامس : أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلَّف إلَّا ببعض معيّن من محتملات الشبهة الغير المحصورة ، ويكون الباقي خارجا عن محلّ ابتلائه وقد مرّ أنّ الاجتناب في مثله لا يجب مع حصر الشبهة . وفيه : أنّ محلّ الكلام أعمّ من ذلك ، بل الكلام في غير ما خرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء ، وكون الغالب ما ذكر لا يوجب الترخيص في غيره . الوجه السادس : الأخبار الخاصة الدالَّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين أمور كثيرة لا يوجب حرمة الجميع ووجوب الاجتناب عنها : كرواية أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ؟ فقال عليه السّلام : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ؟ فما علمت منه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللَّه إنّي لأعترض السوق فاشتر اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظنّ بكلَّهم يسمّون « 1 » . فانّ قوله عليه السّلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة » ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الميتة لا يوجب الاجتناب عن جميع محتملاته ، كما أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا أظنّ بكلَّهم » إرادة العلم بوجود من لا يسمّي فيهم حين الذبح ، كالسودان المذكورة في الخبر . وفيه : منع ظهور قوله : « أمن أجل إلى آخره » في ذلك ، بل يحتمل أن يكون منه ان مجرّد جعل الميتة في مكان لا يوجب أن يكون غيره من الأماكن ليجعل في الميتة فيكون حراما وكذلك نمنع ان قوله « 2 » لا أظن بكلَّهم يسمّون ظاهر في إرادة القطع
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ح 5 ج 17 ص 91 مع اختلاف فيه . « 2 » ومنع ظهور قوله ( خ ) .
الرسائل الفشاركية — صفحة 121 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد الفشاركي